الأربعاء 14 يناير 2026 الساعة 11:23 م

مقالات وآراء

السلطة الوطنية الفلسطينية ومبررات بقائها

حجم الخط
'إذا لم تستح فاصنع ما شئت'، قول لا ينطبق على القوم الذين سأتحدث عنهم.. ليس لأنهم على قدر من الحياء، بل لانهم لا يستحيون ولا يملكون ان يصنعوا شيئا، فهم عاجزون عن احداث اي نوع من الحركة.
 
اتحدث عن حال ما يعرف جدلا بـ'السلطة' الفلسطينية، تلك القائمة 'اسما' في رام الله اليوم، والتي أضحت مهمتها في الفترة الاخيرة الادانة وفي الاتجاهات كافة، ..ادانة لعمليات المقاومة، ادانة لمجازر الاحتلال، ادانة لاستمرار الاستيطان في الضفة ..الخ، فاضحى اكثر ما يمكن القيام به من جهة هذه السلطة الوهمية هو الادانة فقط، وكأنها جهة دولية لا تملك الا بيانات الادانة والشجب، وانخرطت في النظام العربي الرسمي المتمرس في مجال الشجب والادانة.
 
الا يخجل هؤلاء القوم من انفسهم وهم يتحركون في المحافل الدولية مدّعين انهم كيان سياسي له سفراء وممثليات في الخارج.. وهم في الواقع سلطة ورقية يتخذها الاحتلال الصهيوني كعدسة مكبرة للكشف عن المقاومين والشرفاء في الضفة؟!
 
عمليا، انتفت مبررات استمرار هذه السلطة على الأرض، فلا هي معبّرة عن الشعب بعد ان ثبت بالأدلة تمردها على خيار الشعب في الانتخابات التشريعية، وبعد ثبوت تواطؤها مع الاحتلال والولايات المتحدة الأمريكية للانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية.. ووطنيا، بعد أن تأكد تفريطها وتفريط رموزها بحقوق الشعب وثوابته وعلى رأسها القدس واللاجئين.
 
هذه السلطة أصبحت مجرد 'جواب شرط' لاستمرار المفاوضات العبثية مع الاحتلال الوالغ في دماء اطفال غزة، فإذا توقفت المفاوضات تعطل دورها، واذا اسؤنفت رأينا وجوها يبغضها شعبها تصرح هنا وهناك عن 'الخيار الاستراتيجي'.
 
السلطة وأجهزتها تحولت إلى مخافر شرطة لصالح الاحتلال يحتجز فيها من يشكّلون تهديدا لأمن 'إسرائيل'، بل وتحتجز حتى ابناء فتح الذين ألقوا سلاحهم، ومع ذلك لم توفر لهم الحماية من الاغتيال او الاعتقال، حيث كان آخر ضحايا وعود السلطة بالأمن المطارد عبد الله حسين الناشط في كتائب الاقصى من داخل مقر الدفاع المدني في رام الله.
 
وهنا، نقول إنه لا بدّ من تحرك ما من قبل المخلصين من أبناء الشعب الفلسطيني لإيجاد بديل لهذه السلطة يعبّر عن ضمير الشعب، سيما وان الفريق القابع في رام الله يرفض رفضا مطلقا كل دعوات اعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية.
 
والجهد المطلوب في هذا السياق يجب ان يضع في المقام الأول الارتقاء الى مستوى تضحيات الشعب، قبل أي شيء آخر، لا أن تكرر تجربة هذه السلطة التي بدلا من أن تكون حارسة للمشروع الوطني أصبحت سمسارا يعرض الحقوق والثوابت للبيع، وبدلا من أن تكون جدار حماية للمناضلين والمقاومين أَصبحت اليوم سجنا كبيرا لهم.
 
التحرك الذي قامت به مجموعة من الشخصيات الفلسطينية في الداخل والخارج وعلى رأسهم الدكتور سلمان ابو ستة وشفيق الحوت وغيرهم من الشرفاء باتجاه التلويح بتشكيل كيان بديل عن السلطة والمنظمة، تحرك يتطلب من فصائل المقاومة التي لم تبع بنادقها في سوق أوسلو أن تنظر إليه بعين الاهتمام والتقدير.