الجمعة 06 فبراير 2026 الساعة 02:47 ص

مقالات وآراء

داعش تريد اسقاط اردوغان عبر كوباني

حجم الخط
شاكر الجوهري

رجب طيب اردوغان.. رئيس الجمهورية التركية هو الهدف الأساس والنهائي لهجوم منظمة "داعش" على بلدة "عين العرب" الكردية في سوريا..

 

هذا ما يؤكده خبراء في الشأن التركي.

 

يقول الخبراء الذين يتحفظون على نشر اسمائهم، إن تمكن "داعش" من اجتياح "عين العرب"، أو "كوباني" باللغة الكردية، يفتح الطريق أمام المنظمة الإسلامية المتشددة لتسيطر على قطاع واسع من الأرض على الحدود السورية ـ التركية.. ومن ثم يفسح المجال لها ليصبح مقاتلوها جيرانا لتركيا؛ توطئة للإنتقال تسللا أو حربا إلى داخلها..!

 

ويعيد الخبراء إلى الأذهان جانب من تاريخ حديث من الخلافات بين الجانبين، لا يقتصر على أسر "داعش" لعشرات من سائقي شاحنات أتراك أطلق سراحهم بعد اجتياح مقاتلي التنظيم السلفي الجهادي مناطق واسعة من الأراضي العراقية.

 

في الداخل التركي يوجد نشاط سري تقوم به "داعش"، من خلال عناصر سرية عربية تنتمي لجنسيات متعددة.. خصوصا الأردنية.

 

هؤلاء ينسجون علاقات سرية مع بعض مكونات المجتمع التركي، المعارضة لنظام اردوغان.. ويخططون ويتكتكون من أجل الإخلال بالأمن التركي الداخلي.

 

يعيد الخبراء إلى الأذهان أيضا، أن اردوغان، وفور بدء الثورة الشعبية في سوريا، اقترح على الرئيس بشار الأسد، اجراء اصلاحات سياسية سريعة تحتوي الموقف في بلاده.. يومها كان هنالك تحالف يجمع البلدين.

 

اردوغان أبدى النصيحة بهدف الحؤول دون انتقال الصراع من داخل سوريا إلى تركيا.. حيث أنه يوجد في تركيا قرابة العشرة ملايين تركي علوي، فضلا عن أربعة عشر مليون كردي تركي.. وبالتأكيد، أن أي اصطدام بين أي مكون من مكونات المجتمع التركي بالدولة التركية، يفتح الأبواب أمام اشتباك مكونات أخرى مع الدولة التركية.

 

هذه الكتل من ملايين الأتراك جاهزة في الواقع، حال توفر ظروف مواتية، كي تخوض صراعات مسلحة مع الدولة التركية، على خلفية اثنية وعرقية.

 

ثلاث جهات رئيسة معنية بحدوث ذلك:

 

الأولى: النظام السوري، كي يعاقب اردوغان، ونظامه، انتقاما من موقفه المؤيد للثورة السورية لسببين:

 

1.         كي ينزع عوامل انتقال الثورة الإسلامية على النظام الإسلامي في تركيا.

 

2.         كي يصبح اردوغان معنيا بمساعدة نظام الأسد على قمع وإخماد الثورة السورية.

 

الثاني: منظمات السلفية الجهادية، التي إن تمكنت من اشعال فتنة في تركيا، يزداد حجمها وتأثيرها الإقليمي.

 

الثالث: خصم اردوغان اللدود "الكيان الموازي" بقيادة محمد فتحي كولن التي تمتلك حركته مئات المدارس خارج تركيا، بدءا من جمهوريات آسيا الوسطى، وروسيا وحتى المغرب وكينيا وأوغندا، مرورا بالبلقان والقوقاز. كما تملك الحركة صحفها ومجلاتها وتلفزيوناتها الخاصة، وشركات خاصة وأعمال تجارية ومؤسسات خيرية. ولا يقتصر نشاطها على ذلك بل يمتد إلى إقامة مراكز ثقافية خاصة بها في عدد كبير من دول العالم، وإقامة مؤتمرات سنوية في بريطانيا والاتحاد الأوروبي واميركا، بالتعاون مع كبريات الجامعات العالمية من أجل دراسة الحركة وتأثيرها وجذورها الثقافية والإجتماعية.

 

بعكس مدرسة نجم الدين اربكان، التي انبثق عنها حزب اردوغان "العدالة والتنمية"، التي تتميز (مدرسة اربكان) في رفض التعامل مع الغرب.. خصوصا اميركا، تتميز حركة كولن عن باقي الحركات الإسلامية في المنطقة والعالم بأنها تلقى ترحيبا كبيرا من الغرب. إذ تعتبر هي "النموذج" الذي ينبغي ان يحتذى به بسبب "انفتاحها" على العالم، وخطابها الفكري. فمثلا إذا كان أربكان يرى أميركا عدوا للعالم الإسلامي بسبب تحكم "الصهيونية العالمية" في صنع القرار فيها، فإن كولن يرى ان اميركا والغرب عموما قوى عالمية لابد من التعاون معها..!

 

كولن وحركته هما اللذان وقفا وراء التسجيلات التي اتهمت نجل اردوغان بالفساد.. وهما اللذان وقفا وراء اتهام ضباط أتراك بالعمل على اسقاط اردوغان عبر هذه التسجيلات.. بهدف توسيع رقعة اعداء اردوغان في المؤسسة العسكرية التركية.

 

الخبراء في الشأن التركي يعتقدون أن "داعش" إن لم تكن متورطة ببعض هذه التفاصيل، فهي على الأقل تعمل على الإستفادة من نتائج وافرازات هذه الصراعات.. وتسهيل تبلورها على شكل صراع حاد داخل الدولة التركية، كي توظف هذه الصراعات لصالح زيادة سطوتها في المنطقة.