الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 11:19 ص

مقالات وآراء

من يضمن عدم الاعتداء على الأمن خلال الاحتفال؟

حجم الخط
مصطفى الصواف

أتمنى أن تمضي فتح في إقامة مهرجان الراحل ياسر عرفات في الزمن والمكان الذي تم التوافق عليه بين أجهزة الأمن في قطاع غزة وبين القيادي في حركة فتح هشام عبد الرازق، وهذا يحتاج إلى وقف الهجمة الإعلامية التي تمارسها بعض الأبواق في فتح ضد الأجهزة الأمنية التي تركت بدون أي إمكانيات طوال الشهور الخمسة الماضية وأن تتوقف الحركة عبر بعض قياداتها وناطقيها من التحريض على الأجهزة الأمنية في قطاع غزة ووصفها مرة بالمليشيات ومرة أخرى بالقتلة وثالثة بالمجرمين ثم بعد ذلك تطالب هذه الأجهزة بحماية المهرجان أو الاحتفال.

 

ونحن بدورنا نطرح سؤالين على قيادة فتح، هل تضمن قيادة حركة فتح في ظل التحريض على قوات الأمن في قطاع غزة أن لا يتم الاعتداء عليها خلال المهرجان نتيجة هذا التحريض الممارس علنا ودون خجل وبشكل مدان ولا يعبر عن خلق يليق والكل يحتفل بذكرى اغتيال ياسر عرفات؟، والسؤال الثاني : هل تضمن قيادات حركة فتح أن لا يحدث اقتتال أو اشتباك بالأيدي بين أنصار المتصارعين على الحركة عباس ودحلان كما حدث الخميس الماضي في جامعة الأزهر مما يستدعي تدخل الشرطة لفض الاشتباك؟.

 

أجزم أن قيادات حركة فتح في قطاع غزة -مع بالغ احترامي لها -لا يمكن أن تعطي ضمانة أو إجابة ايجابية في هذا الأمر وأن تؤكد أن جمهورها سيبدي تعاونا واحتراما للأجهزة الأمنية التي ستؤمن الاحتفال، بل من السيناريوهات المتوقعة أن تحتك عناصر حركة فتح بالأجهزة الأمنية بكل الوسائل اللفظية والمعنوية وربما رشقها بالحجارة أو التعدي عليها وهذا متوقع في ظل التحريض القائم في أعقاب التفجيرات المدانة والمستنكرة التي وقعت أمام منازل بعض قيادات حركة فتح.

 

وهنا أيضا سؤال ثالث : هل حركة فتح قادرة على تأمين المهرجان من لحظة انطلاق التجمعات عبر الباصات من مختلف أرجاء القطاع وصولا إلى ساحة الكتيبة دون وجود قوات الشرطة والأجهزة الأمنية وفي ظل حالة الصراع القائمة بين تياري دحلان وأبو مازن وما يدور من حديث عن حجز الباصات من قبل أنصار دحلان جميعها المتواجد في القطاع الأمر الذي سيعيق نقل أنصار عباس إلى مكان الاحتفال مما يؤدي إلى زيادة الاحتقان بين الجانبين داخل ساحة الاحتفال وان تتحول ساحة الكتيبة إلى ساحة للاقتتال الداخلي.

 

على الأخوة في حركة فتح أن يتداركوا الأمر ويوقفوا حملة التحريض على الأجهزة الأمنية وأن يقدموا الاعتذار عما بدا من بعض قياداتها ورموزها وأن يبينوا لقواعدهم عبر بيان صحفي كل ما يتعلق بالحماية التي يمكن أن تكون من الأجهزة الأمنية وعليهم أن يحترموا قراراتها وأن لا يعتدي أحد على أي رجل أمن ممن سيشاركون في حماية المهرجان خارجيا وداخليا وأنها سترفع الغطاء عن أي معتدي.

 

إذا تم هذا الأمر في الساعات القادمة اعتقد أن جزءًا من الإشكالية يمكن حله، ويعود سريان الاتفاق بين الطرفين على حالة ولكن دون ذلك لا يمكن أن تتمكن الأجهزة الأمنية من توفير الحماية لأنها ستتعرض للأذى وعندما تتعرض للأذى ستقوم بإجراءات لحفظ عناصرها قد تؤدي إلى إشكاليات أكبر وعندها تتهم بأنها من خرب المهرجان.