يتساءل البعض لماذا لم يتغير شيء على أوضاع قطاع غزة رغم الانتصار العظيم الذي ما زال البعض ينكره، ورغم التضحيات التي قدمها أهل غزة من دماء زكية وجراحات وخسائر في الممتلكات، ومن حقهم أن يتساءلوا لأن جهات دولية وغيرها يحاولون تمييع الانتصار وتجيير المكتسبات التي حققتها المقاومة ولكن في النهاية نستطيع القول إن الفرج قريب بإذن الله وإن الدماء والتضحيات لن تذهب سدى بفضل الله ثم بفضل المقاومة التي حولت مسار التاريخ لصالح العرب والمسلمين في هذه المنطقة.
قلنا إن الناس تنظر حولها فلا يلحظون أي تغيير بعكس الأعداء وخاصة (إسرائيل) التي ترى كل شيء قد تحول وتبدل، قطعان اليهود أصبح لهم تاريخان، ما قبل معركة العصف المأكول وما بعدها، غاب الأمن والأمان وغابت الثقة بالجيش والقيادة السياسية ونسخت مقولة "الجيش الذي لا يقهر" بالجيش الذي يقهر ويهزم ويتقهقر كلما وطأ قطاع غزة.
نحن بانتظار المفاوضات غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي ولا يمكنه التملص أو التنكر لشروط المقاومة لأن قوة المقاومة في تزايد مستمر ولأن تهديداتها مستمرة كذلك ويخشى اليهود عامة وساكنو غلاف غزة خاصة من تعثر المفاوضات غير المباشرة لأنهم هم من سيدفع الثمن الأكبر وقد يكون الأبعدون هم من سيدفعون .. هناك مفاجآت لم تكشفها المقاومة بعد.
نقول بأن الفرج قريب بإذن الله ليس من باب التمني فقط أو التنبؤ بل لأن المقاومة فرضت على (إسرائيل) الخيار الدبلوماسي كبديل عن العسكري في التعامل معها ومع غزة، ولدى المقاومة أوراق كثيرة رابحة ستمكنها من رفع الحصار وبدء عملية إعادة الإعمار وكذلك ستمكنها من عقد صفقة " وفاء الأحرار 2" برغم العنت الإسرائيلي والقرار الذي اتخذته لجنة الكنيست والذي يمنع الإفراج عن أسرى فلسطينيين مقابل جنود، الإفراج عن الفلسطيني لا يكون بقرار (إسرائيل) وإنما بقرار المقاومة الفلسطينية ولذلك فإن قراراتهم لاغية تلقائيا والمقاومة تعرف أنه لا قيمة لمثل تلك القرارات ولن تخفض سقفها كما يتوقع العدو الإسرائيلي، ولذلك فإننا نطمئن المتعجلين أو المتشككين بأن الفرج قريب وأقرب مما يظنون بإذنه تعالى.


