الفخر والعزة والكرامة لغزة الصامدة الباسلة، غزة قاهرة الغزاة والمحتلين ورافعة الرؤوس وهي تتحدى العدوان الصهيوني البربري على مدار 51 يومًا، وهي تواجه أقوى الترسانات العسكرية في الشرق الأوسط، فقد قتل الاحتلال خلال العدوان الأطفال والنساء والشيوخ، ودمر المنازل على رؤوس ساكنيها والآمنين، ودمر خلال الحرب أكثر من 10 آلاف وحدة سكنية تدميرًا كاملًا، و40 ألف وحدة تدميرًا جزئيًّا، واستهدف العدوان المصانع والمزارع والبنى التحية، فقد قدر ركام الحرب بنحو مليوني طن من الركام.
أصابت غزة الآلام والجراحات، لكن عزيمة أبنائها وصبرهم وإرادتهم القوية على البقاء والبناء والإعمار أكبر من العدوان نفسه، ولا ننسى ما حققته المقاومة الفلسطينية خلال أيام العدوان من تصدٍّ ومواجهة وانتصار مهم على الجيش الصهيوني، وهزمت الدعاية الصهيونية التي تنادي دومًا بأسطورة الجيش الذي لا يقهر، وأصبحت المقاومة شبحًا يطارد الجيش الصهيوني في نهاره وليله.
أمام الصمود الأسطوري لشعب غزة، وانتصار المقاومة الفلسطينية، والتطور الكبير في قدرات المقاومة التي أرهقت العدو الصهيوني، وفرضت الحظر الجوي في مطاراته، وفرضت معادلة توازن الرعب، وأبقت الملايين من الصهاينة في الملاجئ وحالة من الخوف الدائم، وأمام شموخ غزة وكبريائها لن تهزمها مماطلات العدو الصهيوني في رفع الحصار وفتح المعابر وإدخال مواد الإعمار، ولن تهزمها مؤامرات ومساومات إعمار غزة، هذه المساومات التي ترمي إلى إبقاء غزة مدمرة تستنجد العالم الحر والضمير الأممي أن يفتح المعابر من أجل الإعمار.
الصعوبات والعقبات التي تواجه أهالي غزة في حياتهم اليومية وهم يسكنون على ركام منازلهم المدمرة كبيرة، لكن الصمود الأسطوري لغزة صنع إرادة تقهر المحتل، وستهزم المؤامرات السياسية وستكسر الحصار اللعين على غزة.
لقد خاض الوفد الفلسطيني معارك سياسية طاحنة خلال أيام التفاوض مع العدو؛ من أجل وقف العدوان، وفرض شروط المقاومة الفلسطينية، وقد استطاع الوفد أن يفرض شروط المقاومة الفلسطينية على العدو، وأن يحدد موعدًا للتفاوض بشأن القضايا الحساسة مثل الميناء والمطار.
بعد هذه الأمور كلها برزت تحديات جديدة وكبيرة أمام غزة، أهمها إعادة إعمار قطاع غزة، وإزالة أطنان الركام من الشوارع والأحياء، وإعادة المواطنين إلى مساكنهم، فقد نتج عن هذا العدوان الهمجي تشريد أكثر من 300 ألف مواطن باتوا بلا مأوى ويعيشون في مدارس (أونروا) والمدارس الحكومية، أمام هذه الأرقام الكبيرة والمخيفة، وأمام كل التحديات الجمة والظروف الصعبة التي تواجه غزة في المستقبل القريب برزت على السطح وعودات الإعمار، وبدأت الدول المانحة والمؤسسات الدولية تعلن مشاريعها لإعمار غزة، ومؤتمراتها التي ستعقد هنا وهناك من أجل إعمار غزة، وأموال الإعمار بدأت ترصد وبدأت الأرقام والإحصائيات تصدر عن المؤسسات الدولية والأممية؛ إذن أصبح أهالي قطاع غزة يسمعون أرقام وإحصائيات الدمار والمساعدات الإنسانية ومؤتمرات الإعمار، دون تنفيذ الجزء الأهم والأبرز في اتفاقية التهدئة والمتمثل في رفع الحصار وفتح المعابر وإدخال مواد البناء، خاصة أننا على أعتاب فصل الشتاء، وأصحاب المنازل المدمرة يبحثون كل يوم عن مأوى لهم أو شقة سكنية أو كيس إسمنت لترميم جزء من المنزل المدمر؛ ليتمكنوا من العيش فيه، ويخرجوا من مراكز الإيواء التي يعاني فيها المواطنون كثيرًا جراء سوء الخدمات في هذه المراكز، وكثرة المشردين، إذن نحن أمام واقع أليم ومليء بالعقبات والتحديات، والمعاناة تشتد على المواطنين الغزيين يومًا بعد يوم، والقلق ينتاب الجميع أمام مماطلة العدو الصهيوني في فتح المعابر، وإدخال الإسمنت ومواد البناء، وتشديده على ضرورة وجود لجان مراقبة حتى يسمح بإدخال الإسمنت ومواد البناء.
إذن التحديات أمام غزة في الإعمار كبيرة، ويخوض السياسيون وأصحاب السلطة معارك كبيرة؛ بهدف إرغام العدو على تنفيذ شروط التهدئة، ورفع الحصار عن غزة، وإدخال الإسمنت ومواد البناء.
والرسالة هنا التي ترسلها غزة للعدو الصهيوني وحلفائه أن ثمن إعمار غزة لن يكون نزع سلاح المقاومة، أو مساومة الغزيين الصابرين على المبادئ والثوابت الوطنية، أو الرضوخ لسياسات المحتل وقبول ما يفرض من إملاءات دولية على شعبنا الفلسطيني، ويجب أن يدرك المحتل أن غزة بعد صمودها على مدار 51 يومًا خلال أيام الحرب وصمودها على مدار 8 سنوات من الحصار لن يفت في عضدها شيء، ولن يهزم أحد عزيمتها وإرادتها على التحدي والمواجهة، وبناء ما دمره العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة، وستنتصر غزة أمام هذه التحديات وغيرها، وسترغم العدو الصهيوني على فتح المعابر وإدخال الإسمنت ومواد البناء لإعمار غزة.
وترسل غزة رسالة أخرى للوفد المفاوض الفلسطيني الموحد ولرئيس السلطة، أن غزة لن تتخلى عن المقاومة وتدعمها بكل ما تملك، وستصبر على مصابها؛ بهدف إحقاق الحقوق الفلسطينية المشروعة في الحرية وتقرير المصير، وبناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، بإذن الله.


