الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 12:03 م

مقالات وآراء

وعدونا بدولة وما أكثر وعودهم

حجم الخط
د.عصام شاور

هناك من يود خلق "حقيقة" مخالفة للواقع, فإذا تم لهم ذلك وظن العامة بصحتها فإن المقاومة الفلسطينية في نظرهم حينها ستكون مهزومة وتتحمل مسؤولية الدمار المادي واستشهاد أكثر من 2000 مواطن في غزة.

" لو قبلت الفصائل الفلسطينية وخاصة كتائب عز الدين القسام بالمبادرة المصرية منذ البداية لما حصل ما حصل" وكأن المقاومة الفلسطينية وافقت على وقف إطلاق النار على أساس المبادرة المصرية التي وافقت عليها دولة الاحتلال بعد دقائق من نشرها في وسائل الإعلام، ولكن المبادرة التي عرضتها بعد أيام من بداية الحرب لم تكن هي التي وقعت عليها الفصائل, ولولا ذلك لما كانت هناك مفاوضات شرسة لم يعهدها ممثلو منظمة التحرير الفلسطينية. باختصار, فإن المبادرة المصرية الأصلية كانت تنص على وقف إطلاق نار بدون شروط وفتح المعابر إذا توفر الأمن " أي أن فتح المعابر كان مشروطا ويمكن للعدو الإبقاء على الحصار" ثم تأتي مفاوضات بين الطرفين (دون تحديد الطرف الفلسطيني) ولم تحدد الأسس التي ستقوم عليها، أما وقف إطلاق النار الذي وافقت عليه الفصائل فكان نتاجا لمفاوضات مع المحتل والاتفاق على بنود واضحة جلية لا يمكن لـ(إسرائيل) المراوغة عند تطبيقها وتلبي الحد الأدنى لمطالب الشعب الفلسطيني.

قيل بأن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وافق أمام الرئيس محمود عباس على إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، ورغم نفي نتنياهو لتلك الأقوال فإن وعده لنا لن يختلف عن وعود من سبقوه من قادة الكيان الغاصب أو من رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية, فجميع هؤلاء قالوا _ليس أمام الرئيس فقط_ بل أمام العالم أجمع، ويكفي مضي أكثر من عشرين عاما على اتفاقية أوسلو التي تنص على إقامة دولة فلسطينية بحلول عام 1999, ولكننا لا نجد دولة ولا نجد وفاء للوعود الإسرائيلية, وبالتالي لماذا سيكون نتنياهو في هذه المرة صادقا ومعتدا بكلامه؟؟

بعد سريان وقف إطلاق النار والهدوء الذي ساد, عادت القيادة الإسرائيلية لتهديد المقاومة الفلسطينية وتحذيرها من الرد الشديد على أي صاروخ يتم إطلاقه, ولكن العالم أجمع يعرف بأن (إسرائيل) بذلت أكثر ما بوسعها لتحقيق أي إنجاز ضد المقاومة فلم تستطع, وإن كل الكلام بعد الهزيمة لن يجدي نفعا ولن يواسي المغتصبين الذين ما عادوا إلى مستوطناتهم بجوار غزة حتى بعد أمر من القائد الأعلى لكتائب عز الدين القسام، وبالتالي فلا جدوى من جعجعة لا تطعم جائعا, ويا حبذا لو تكف بعض المواقع الفلسطينية عن تسويق الرواية الإسرائيلية أو تقديم روايات وتصريحات فلسطينية لا تمت إلى الواقع بصلة حتى يستخدمها اليهود كدليل على رواياتهم الكاذبة.