استوقفني خبرا بينما كنت أطالع المواقع الإخبارية، مفاده اتهامات مزيفة للمريض النفسي جمال نزال الناطق باسم 'فتح' يلقي بها على حركة حماس صاحبة أكبر قاعدة جماهيرية شعبية، ومفاد الخبر 'الكاذب طبعا' أن جهات أوروبية أبلغته وأبلغت منظمة التحرير الفلسطينية 'المترهلة' عن مفاوضات تجري بين حركة حماس وجهات صهيونية برعاية دولة خليجية لم يسميها المذكور (سيء الصيت والسمعة).
وقد نفى نزال في خبره المفبرك توفر أي محضر رسمي أو شبه رسمي لهذه المفاوضات، ومضى يقول: 'لو لم يكن الحسم العسكري قد وقع لكان بمقدور السلطة الآن أن تفي بجميع التزاماتها المالية تجاه الشعب بدون تأخير'، على حد قوله.
هذه الكلمات التي تفوّه بها نزال ظلما وزورا وبهتانا على حركة حماس التي نفضت العار عن وجهه وأتباعه، رجعّت ذاكرتي إلى حيث النكبة الفلسطينية التي شكلتها حركة فتح بغبائها غير المسبوق، حيث أنها من تصدرت مسرحية المفاوضات مع العدو الصهيوني، فجمال نزال وأمثاله يعزفون ويدقّون على آلات ودفوف وطبول خرقاء، لا يجيد شعب أصيل قدم الشهداء السماع لهرطقاتها، فنزال وأمثاله من المرضى النفسيين يظنون أنفسهم يهرجون في مسرح السيرك وأن الناس كائنات غبية تصدق كل ما يقولونه؛ لقد بان عيبكم يا أحفاد ابن سلول، وانفضحت سريرتكم ولفظكم الشعب لفظة نفخت أوداجكم حقدا وكراهية وبغضاء، فما عادت تهمكم مصلحة شعب ولا مصلحة قضية، المهم أن تثأروا من شعبكم بشتى الوسائل والطرق وليس أقلها قطع رواتب مئات الآلاف من الموظفين.
وبما أن المفاوضات مع العدو الصهيوني هي سياسة عقيمة، وبما أنها (المفاوضات) معرّة، فلماذا تمارسها حركة فتح وقادتها يا جمال نزال؟؟!! (والكلام لمن هم على شاكلته)، لماذا يمارسها عباس رئيس حركة فتح غداة كل مجزرة صهيونية تنفذها قوات الاحتلال الصهيوني، ولماذا يفاوض أتباعكم ومن هم على شاكلتكم هذه المفاوضات العبثية، ولماذا ترقصون على جراحات شعبنا الفلسطيني، أم أنها عليكم حلال؟!!.
إن تاريخ المفاوضات (الفلسطينية الصهيونية) علي مدى سنوات عجاف ذاق خلالها شعبنا الويلات، منذ أن وقعت نكبة 'اتفاق أوسلو' ليدلل بشكل واضح على أن العدو الصهيوني كان يهدف من هذه المفاوضات فقط الوصول إلى السلام على طريقته الخاصة وكما يفهمه هو، وهو إسباغ الشرعية علي سياستها في اغتصاب الأراضي والتوسع علي حساب الأرض والإنسان الفلسطيني، ألا يرى العقلاء مصادرة العدو الصهيوني لآلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية بينما ينعقد لسان نزال وأمثاله عن الحديث أو التعليق أو حتى الإدانة والاستنكار على تلك الممارسات التهويدية الصهيونية؟!!، وماذا عن رأي هؤلاء النكرات حول تهويد الأرض الفلسطينية على طريقة 'فياض' وقراره السماح بتمليك الأرض للأجانب.
وبالعودة إلى ما قاله 'الغشيم' أنه 'لو لم يكن الحسم العسكري قد وقع لكان بمقدور السلطة الآن أن تفي بجميع التزاماتها المالية تجاه الشعب بدون تأخير'، فأقول والله المستعان: 'ماذا قدمت سلطة فتح لشعب فلسطين المغلوب على أمره بعد أكثر من 13 عاما قادت فيها، أم أن السرقة والنهب والعربدة والابتزاز كانت أهم شيمها؟!.
إذن فلتخرس كل الأصوات المزاودة على حركة حماس، التي تقدم ومازالت الشهداء بشكل يومي، ويواصل قادتها بتقديم أبنائهم قربانا من أجل الله ثم من أجل الوطن الجريح.
إن قيادة السلطة الفلسطينية الحالية المسالمة والمستسلمة لقرارات أولمرت وكيانه المسخ لا تصلح أن تمثل الشعب الفلسطيني، حيث أنها تعمل في الاتجاه المعاكس وعلى عكس التيار الذي يرغب به الشعب الفلسطيني، فشعبنا يريد المقاومة وطريقها - كما ظهر ذلك في الانتخابات التشريعية – بينما عباس ومن لف لفيفه يعملون في الاتجاه المضاد لرغبة الأهالي والشعب الفلسطيني الأبي الصامد.
وإن قيادة السلطة إياها باعت نفسها وما تبقى من ذمتها للأمريكان وللصهاينة المجرمين، لقد باعت سلطة المقاطعة -التي يفتخر أن يكون نزال ومن هم على شاكلته 'ببطولاتها'- باعت ولاءها بمليارات الدولارات في مزاد علني مخزي فهل هذه لا تكفي؟، ومن هو ذاك الذي يسيّر الدوريات المشتركة مع أسياده الصهاينة للقبض على كل مقاوم شريف يقارع المحتل الغاصب، يا جمال.
ومن وجهة نظري الشخصية؛ هرطقات جمال نزال ومن يسير على طريقته التهريجية لا تستحق أن ترد عليها حركة عملاقة حركة حماس، لأن مصداقية هذه الأشكال بلغت مستويات غير مسبوقة في الانسحاق والتبدد.
إن رسالة حركة حماس يعبّر عنها المرابطون على ثغور الوطن، والشهداء الأبرار الذين يرتقون كل يوم، وإن رسالتها يعبّر عنها ببراعة الاستشهاديين العظماء الذي هزوا عروش الاحتلال وكيانهم المسخ الذي هو أوهن من بيت العنكبوت، وزلزلوا أمنه الهش، رحمة الله عليكم يا سادتي الشهداء، رحمة الله عليكما يا قرة عيوني يا رامي زغيّر ويا محمد الحرباوي، يا أبطال عملية 'ديمونا الاستشهادية البطولية'، رحمة الله عليكما وأنتم تعلمون الناس كيف تكون الكرامة والعزة والإباء، فهذه الطريق يا جمال نزال هي التي تنتزع الحقوق لا بالتنازل والقبلات والأحضان، لعلك تفهم.


