الجمعة 09 يناير 2026 الساعة 08:03 م

مقالات وآراء

احتلال الشمال ؟!

حجم الخط

  

صدم الناس من هول الاعترافات التي أدلى بها أفراد المجموعة التي خططت لاغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني الأستاذ / إسماعيل هنية وبعض قادة حماس في مطلع هذا الأسبوع صدم الناس من عدد أفراد الخلية ومن الهدف المنوي اغتياله والمكان المحدد لتنفيذ جريمتهم التي فاقت التصور الفلسطيني على مدار الصراعات الداخلية والتي كانت ذروتها زمن التصفيات الداخلية بين المنظمات الفلسطينية بما يسمى ' حرب المخيمات ' في لبنان. في السبعينات.
 
ولكن الذي جذبني من بين اعترافات هؤلاء الضحايا المغرر بهم هو قول احدهم ' احتلال الشمال ؟! وقال كان من المفروض أن يخرج حوالي 700 مسلح في سيارات بكامل عتادهم وسلاحهم ليتمركزوا على مفترقات الطرق في شوارع الشمال حتى تكون ساعة الصفر فينتشروا ليحتلوا الشمال ؟! هذه الكلمات خرجت من جوف الضحية الذي عرف نفسه بأنه رئيس التنظيم الذي كان يجلس بكل هدوء ويتكلم بكل جرأة مبدياً ندمه في أخر الاعتراف !!
 
احتلال الشمال ؟! لماذا احتلال الشمال ؟؟  وما هو الهدف من احتلال الشمال ؟! ولماذا شمال غزة بالذات ؟! 
 
وفي نظرة تحليلية لهاتين الكلمتين نستطيع أن نتوصل للحقائق التالية.
 
1-      المتمرد عندما يريد القيام بعمل عسكري ضد الشرعية والسلطة في بلد لابد من ظهر يحميه أي لا بد من طريق أمنة لإمداده بالمال والسلاح بالعتاد والرجال ولا يجد هذا المتمرد أفضل طريقة من التحالف مع إسرائيل حيث معبر بيت حانون ( ابرز ) الذي يدخل من خلاله رجاله الذين فرو للضفة الغربية وبعض المغرر بهم الذين سيدخلون غزة على دبابات ومصفحات ومركبات إسرائيلية وبكامل عتادهم.
 
2-      شمال غزة كان يعتبر أكثر المناطق توتراً في أيام الفلتان الأمني لأنه كان يضم زعماء الفلتان والفوضى  في تلك الفترة المظلمة من تاريخ الشعب الفلسطيني الحديث ولذلك يسهل إعادة تجنيد عناصرهم وتجميعهم من جديد لوجود قاسم مشترك وهو الرغبة في الانتقام من كل شيء يسمى حماس.
 
3-      شمال غزة الذي ارق مضاجع الصهاينة وسكان مغتصبة سديروت باحتلاله يكون قد نجح الصهاينة بإقامة حزام امني موالي خالي من الصورايخ والهاون والياسين ، مما يحد من أسلوب حماس  المعهود التي توجه المعركة نحو العدو الصهيوني عند اشتداد الأزمة الداخلية حتى لا تنحرف بوصلتها وتذكر الخصوم بأن الاحتلال هو الخصم الوحيد الأوحد لشعب الفلسطيني.
 

4-      شمال غزة يعتبر قوة ضاربه لحركة حماس فاحتلال المفاصل الرئيسية والمفترقات الحيوية يشل حركة التواصل ويمزق المجموعات المسلحة ويربك العمل الحمساوي الجماعي فيسهل اصطياد الأفراد ومحاصرة المجموعات الصغيرة وبالتالي فانه يوجه الضربة الفجائية الأولى وكما يقولون أن المبادرة يكسب نصف المعركة.

5-      احتلال شمال غزة ودخول المدد عبر إسرائيل سيؤثر سلباً على صعوبات عناصر ومؤيدي حماس ويحبطهم الأمر الذي سيسارع الآخرون باستغلاله وتوسيع سيطرتهم ليوسعوا من ا احتلالهم على حساب أحياء كاملة من مدينة غزة وهكذا حتى يحتلوا باقي القطاع.
 
شمال غزة ذات المساحات الحدودية الواسعة والأقل كثافة سكانية وخاصة في المناطق الشمالية الغربية مما يسهل السيطرة عليه بأقل الخسائر المادية والبشرية مما لو دخلوا عن طريق معبر ( ناحل العوز)  المنطار ذات الكثافة السكانية مع حي الشجاعية أو عن طريق رفح  حيث الحدود المصرية التي تعيق الإمدادات وخاصة بعد كشف الشاحنات التي كانت تحمل العتاد العسكري والأسلحة التي ضبطت قبيل أيام الحسم العسكري للقطاع
 
7- القيام باحتلال شمال غزة هدية فلسطينية لإسرائيل لإنقاذها من عملية اجتياح غزة التي قد تكلفها حسب التوقعات الإسرائيلية مئات القتلى وإعطاب عشرات الآليات وملايين الشواقل ويعتبرونها مغامرة كبيرة قد تستمر لأكثر من 6 شهور أو قد توقعهم في مستنقع لا يعرفوا الخروج منه وبالتالي في ظل وجود مرتزقة يقومون بهذا الدور فانهم سينقذون جنودهم من الموت يحصنون أنفسهم  من الغضب الدولي والإسلامي والعربي العالمي.
 

 إذ أن اختيار شمال غزة لم يكن عفويا أو بمحض الصدفة بل مخطط وعلى مستوى عالٍ جداً وممنهج وبالتشاور مع الحلفاء الحمميين  الذين اجتمعوا على هدف واحد هو رأس حماس.