السبت 07 فبراير 2026 الساعة 12:50 م

مقالات وآراء

فسيفساء الدم

حجم الخط
د.يوسف رزقة

بلاد الله كثيرة وواسعة والحمد لله. في هذه البلاد الواسعة يجد المواطن راحته وأمنه وطعامه، إلا في بلاد العرب والمسلمين. تنفرد البلاد العربية والإسلامية بأشكال مختلفة من الاضطرابات.

 

لا يوجد احتلال أجنبي إلا في بلاد العرب والمسلمين.! ولا توجد حروب داخلية بين الأنظمة والشعوب إلا في بلاد العرب والمسلمين!. لا توجد فوضى وصراعات عرقية، ومذهبية، وطائفية، وفصائلية، إلا في بلاد العرب والمسلمين !. أميركا والدول العظمى تتدخل في مناطق الصراع في العالم بشكل أو بآخر، ولكن جلّ تدخلها السلبي ينحصر في بلاد العرب والمسلمين! وهم دائماً ضد النهضة الإسلامية! . لا يوجد قتل يومي بطائرات الاستطلاع إلا في بلاد العرب والمسلمين !. جلّ مبيعات السلاح يتجه نحو بلاد العرب والمسلمين !.

 

بلاد العرب والمسلمين: ( فلسطين، وسوريا، والعراق، ومصر، واليمن، وليبيا، والسودان، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وبورما، وأفريقيا الوسطى .. الخ) فسيفساء من الاحتلال والقتل والاعتقال، والدم، والعنف، والفتن الطائفية والعرقية. ومن لم نذكرهم من البلاد يعيشون القلق والخوف الذي تعيشه البلاد الأخرى لأن النار تحت الرماد كما يقولون.

 

هذه الفسيفساء ذات الأشكال والألوان المأساوية لا نجدها في أميركا ولا أستراليا ولا أوروبا، هي فقط في مركز العالم الإسلامي، وفي مهبط النبوات، وحيث الإيمان والمقدسات. فمن المسئول عن هذه الحالة المأساوية؟! لا توجد بلاد مهددة بالتجزئة وإعادة التقسيم غير البلاد العربية !. العراق على وشك الانقسام إلى ثلاث دويلات، وسوريا على الطريق، وقد تلحق بها ليبيا، والسعودية ومصر، بحسب مراكز الأبحاث الأميركية. من المسئول عن مشاريع التجزئة والتقسيم؟!

 

لست أدري . من المسئول الذي يتلاعب بمصير ومستقبل البلاد العربية والإسلامية؟! هل أبناء البلاد هم المسئولون عما هم فيه من مآسٍ؟ أم أن الحروب الصليبية، والحروب العالمية بعدها ما زالت قائمة بأشكال مختلفة؟! هل خرج الاستعمار الجديد من بلاد العرب والمسلمين خروجاً شكلياً هو المسئول؟ هل الكيان الإسرائيلي هو المسئول ؟!

 

لماذا لا يتهم بالإرهاب غير العربي والمسلم؟! ولماذا لا يتهم الأميركي والإسرائيلي بالإرهاب مع أن أكثر من قتلوا في العالم في بلاد العرب والمسلمين كانوا على يد الأمريكان والإسرائيليين ؟!

 

إن نظرة شاملة متجولة في بلاد العرب والمسلمين تبعث في نفسك القلق ، وتفجر فيها مكامن الألم ، والإحساس بالقهر. لماذا لا تعاني أوروبا مما نعاني منه؟! لماذا لا تعاني أميركا القتل والصراع العرقي والمذهبي؟!

 

لماذا لا تتهدد التجزئة بلاداً أخرى غير البلاد العربية والإسلامية؟! لماذا هم في رغد العيش ، والحياة الآمنة، ونحن تحت النار وتحت الاحتلال، وتحت القهر؟! . هل نحن المسئولون؟! أم هم؟! أم الاستبداد هو المسئول ؟!

لا جواب في خيار واحد حتى يسترد العرب والمسلمون الفهم. ومن ثم فإن الصراع باقٍ ومستمر حتى نفهم معنى النبوة ومعنى القيادة.