تجتاح مشاعري الأسى والأسف وتنتابني نوبة من السخط تتجاوز قواميس الاستنكار والشجب والاستنكار التي إعتاد العرب على إبتلاعها وتجريعها للقاريء والشارع ، كلما شاهدت الاهتمام الاعلامي والسياسي والشعبي والنخب في صفوف الكيان العبري الغاصب لوطننا ومقدساتنا وكرامتنا وخيراتنا وإنساننا بالجندي الذي تمكنت فصائل المقاومة في غزة من أسره في دبابته التي تخنق غزة ذات يوم منذ أكثر من عام.
حكومة الاحتلال وإعلامها يحشد كل قواه خلف ملف هذا الجندي الذي تحكم حماس قبضتها عليه وتمكنت من إخفاءه بحكمة وتكتم أمني عالي الدقة شهد به ساسة يهود زمفكرون وقادة أمن ، يبقى إعلامهم يردد إسمه كأنه ورد في سفر من أسفار التوراة المحرفة.
تسيفي ليفني الطامحة لزعامة كاديما ومنافسة زعيمه الخائب أولمرت لا تضيع فرصة في جولة او لقاء دبلوماسي او نافذة اعلامية الا وترفع صوتها عاليا مذكرة بما تسميه مأساة الجندي المخطوف جلعاد شاليط لدى حماس وتطالب بالضغط على الحركة لإطلاقه.
الصحف ومحطات التلفزة الصهيونية لا تترد في تذكير الشارع بشاليط ، والسياسيون هم لا يكفون عن توظيف ملفه سياسيا في معاركهم التي لا تتوقف هنا وهناك داخليا وخارجيا وكل يدعي وصلاً بليلى(شاليط) .
التواصل الشعبي الفلسطيني مع قضية الأسرى بات موسميا وعلى استحياء بإستثناء التظاهرة الاسبوعية يوم الاثنين من كل اسبوع في قطاع غزة وتشرف عليها جمعية واعد ، بينما مؤسسات حقوق الانسان الفلسطينية بالضفة الغربية تتسابق في بث بيانات هنا وهناك بشكل روتيني دون ان يكون هناك أثر فعلي في النفوس ويخترق كل بيت.
ومن الواضح ان الحملة التي أطلقها مركز أحرار لدراسات الأسرى للتضامن مع ممثلي الشرعية وكافة المعتقلين كان لها صدى محترماً وحضوراً مهماً يضاف للحضور والإثراء في المعلومة والدعم المعنوي وهو أمر بات مطلوباً من المؤسسات التي تتقن فن طق الحنك والكيد والتنافس المذموم وهو ما يلحق الضرر بهذه القضية المقدسة دون أغفل دور المؤسسات الحقوقية بشكل عام في إبقاء هذا الملف الحيوي على نار مشتعلة ولكن؟
حتى اشغال المعتقلين اليدوية والمعارض التي كانت تجتاح المدن والبلدات توقفت وانتهى أمرها ، والمسيرات التضامنية باتت في خبر كان ودخلت في مرحلة رقاد شتوي ، من يدري متى يحين موعد اليقظة من سبات أهل كهفنا؟.
قضية المعتقلين تحولت لكانتينا وتغطية نفقات المحامين ومرافعاتهم رغم أهميتها ، لكن الأمر يتعدى ذلك بكثير ، فالمفاوض الفلسطيني منذ ايام مدريد والملتقون دون توقف بالسر والعلن هم من يتحمل المسؤولية كاملة دون تبرير أو تخفيف عن استمرار معاناة 12 الف معتقل وعائلاتهم ، اذ كيف يعقل ان تكون هناك مفاوضات وهم خلف قضبان النسيان وترك الامر لحسن نوايا أولمرت ولم يبق سوى الدعاء له يوم الجمعة على المنابر بسبب تلك النوايا .
يا قومنا : شاليط هل له أهل وعشيرة يذودون عنه ويتواصلون من أجل إنهاء ملفه بينما معتقلونا لا أهل ولا عشيرة؟ ، ايتام على موائد اللئام!وهل يعلو اسم شاليط على اسماء ابطال شعبنا امثال عزيز الدويك ومروان البرغوثي واحمد سعادات وبقية الكواكب الإثني عشر ألف؟
ومع تردد انباء عن قرب موعد الفرج حيث أن المعتقلين وذويهم والقدامى منهم والمؤبدات والماجدات الاسيرات والاطفال يعولون على صفقة وضعت شروطها حماس وأخواتها ، لكم من للبقية من الألوف الذين تضج بهم السجون ، ويصرخون' أليس منكم رجلُ رشيد؟.


