الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 01:54 م

مقالات وآراء

صناعة السحر

حجم الخط
د.خالص جلبي

في ثلاثينيات القرن العشرين انتشرت حمى جادة من السحر أشرف عليها رهط من المشعوذين، يدّعون أنهم يستحضرون الأرواح، ويستنطقونها، ويسألونها عن عالم الغيب ومجريات العالم الأخروي ومصير البشرية.

 

كانت تلك الأرواح تنطق بلسان إنجليزي مبين، وتحكي قصصاً مسلية عن عالم الأموات. كل ذلك كان يتم في غرف مظلمة عابقة بالبخور، بين يدي رجال ونساء، أشكالهم عجيبة، وملابسهم مزركشة، وشعورهم منفوشة، وأعينهم جاحظة، يمدون أيديهم إلى آخر دولار من جيوب العملاء.

 

ومما روي عن زوجة (هوديني) الساحر الأمريكي المشهور أنها بقيت تنتظر عودته، قبل أن تصل إلى القناعة، أن روح زوجها لن تعود، وأن الأموات غير أحياء، وما يشعرون أيان يبعثون. وفي الهند هناك مدينة عجيبة، تضم جموعاً من السحرة، يمكنهم أن يجعلوا الحبل يقف منتصباً، بعد نفخة مزمار؛ فيتسلقه طفل، ولكن كل سحرهم لم يحررهم من فقر مزر.

وفي منطقة عسير اجتمعت بشيخ يدّعي وصلاً بعالم الجن، قد حمل ذراعه في جبيرة جبسية قال لي: لقد كنا في الجهاد عندما حمي الوطيس مع نفر من الجن، وكان سبب الكسر رفسة ممتازة من مريض نفسي، ثم بدأ الدّعي يتحدث عن (عيادته) التي يتقاطر إليها المئات من كل الشرائح الاجتماعية ومن الجنسين، ومن أساتذة الجامعة، وأشخاص مهمين في حركات إسلامية، كان قد أسس فعلاً شركة محدودة المسؤولية للتعامل مع الجن بالاتجاهين إدخالاً وإخراجاً على مدار 24 ساعة.

 

وطفق الناس في المنطقة يفزعون من دورات المياه والظلمات؛ فقد تكاثرت الجن فجأة، واحتدمت أصواتهم، وحمي جدلهم، وارتفعت طبقة موسيقاهم وطربهم و(دبكهم). كان الدجال يمر عادة وسط كوكبة من (المهسترين) فيصيح أحدهم؛ فلا تلبث أن تنشب حفلة المصارعة لإخراج الجني، ولا تكلف سوى بصقة من فم الشيخ يتفلها في وجه المصاب، ثم يبدأ العراك؟ فيبطح الرجل أرضاً على يد أعوان غلاظ شداد لا يعصون الشيخ ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

 

يجلس الشيخ على صدر المختنق، ثم يزيده خنقاً بضغط عنقه؛ فيستغيث المسكين وما من مغيث؟ وتخرج الكلمات من فم الضحية أقرب إلى الحشرجة؟ فيصيح الشيخ لقد نطق (الجني)، ثم يردف: اخرج أيها الجني المارق؟ أنا آمرك أن تخرج من رأس إبهام قدمه الأيمن، وبالطبع ليس أمام الجني إلا أن يخرج من حيث أمر.

 

قال الدجال في شريط استمعت له أنه استطاع أن يخرج جنياً من بطن صبي ابتلع حبة بندورة (طماطم) ولم يقل بسم الله.