الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 01:58 م

مقالات وآراء

رسالة إلى مراكز الغسيل الكلوي

حجم الخط
د.خالص جلبي

كثيراً ما أتحدث إلى أطباء الكُلى والغسيل الكلوي بفكرة أن يضعوا أمام مريض الكُلى فيلماً يحكي كل ما يتعلق بمرضه، بينما هو مستلقٍ لساعات طويلة يتم غسل دمه بعد أن تعطلت الكليتان لديه.

 

ومن جملة اقتراحاتي رواية القصة كلها على شكل فيلم مسلٍّ عن المرض وطبيعته، وإنذاره وتاريخه، وكيف اكتشفت طرق المعالجة له، ونوعية العملية الجراحية التي تُجرى؛ أي الفستولا والقسطرة، وماذا يعمل فيها على وجه الدقة؟ ولماذا تم تزويج الوريد بالشريان في حفلة عمليات، حيث يجب ألَّا يُزوَّجا؛ ففي أجسامنا لا يلتقي الشريان بالوريد إلا في نهايات الأصابع التي كشف عنها مالبيكي. ثم ما معنى شرينة الوريد أي تحويل الوريد السطحي إلى شريان؟.

 

الزملاء الأطباء يهزُّون رؤوسهم بالموافقة ولكنهم يتخوفون من أشياء لا داعي للخوف منها، وأنا شخصياً أعتبر مثلاً أن أفضل خطوط الطيران في العالم هي الخطوط السعودية بعد أن جربت معظم خطوط الأرض من الهولندية والبريطانية والأمريكية والألمانية، وشاهدي في الحديث هي أن كل راكب يجلس في مقعد مريح واسع لا يختنق فيه، بعض الخطوط بكراسيها تذكرني بقوله تعالى «مكاناً ضيقاً مقرنين»، خاصة عندما تكون الرحلة طويلة لمدة 12 ساعة إلى نيويورك من جدة، حيث يتمتع الراكب في الخطوط السعودية ببرامج لا نهاية لها من تليفزيون مستقل خاص به. وأتمنى أن تنقل مثل هذه التقنية لوحدات الغسيل الكلوي؛ بمعنى أن كل مريض يكون أمامه تليفزيون خاص به يشرح له كيف تعمل الكلية ووظائفها، وماذا يعني الفشل الكلوي؟ ولماذا يُغسل له وما جدواه؟.

 

وكلامي هذا ربما يطبق في بعض المراكز التي لم أرها، وسيكون هذا من دواعي سروري أن أنقل هذه الأخبار لمن حولي فينقلوها لوحداتهم.

 

إنه من الأهمية بمكان أن نعامل المريض بالرحمة، وأن نقول له حُسناً، وأن ندخل إلى روعه أن هذا المرض قابل للعلاج، وأن الغسيل الكلوي تطور نوعي في العلاج، وهناك في الطريق تقنيات لا تكف عن التطور والتحسين.

 

وفي تقديري لن يطول ذلك الوقت الذي تتطور فيه جراحة زرع الأعضاء باستخدام الخلايا الجذعية الأساسية، أو جراحة الجينات وزرع الخلايا، كما حدث في مرض باركنسون عندما انتبه لاستخدام خلايا الأجنة الساقطة طبيب من جامعة لوند في السويد؛ فطبقها على الوضع المستفحل وغير المسيطر عليه بالعلاج عند مرضى باركنسون الشباب. وفي مرضى الكلى عاصرت أنا شخصياً كيف كنا نُدخل في الأوردة والشرايين أنابيب صعبة الإدخال، مزعجة للمريض، لا تعيش طويلاً، وكيف تم استبدالها حالياً بأنابيب تدخل بنعومة، وتبقى فترة طويلة ولمدة سنوات، ولا تزعج المريض، وفي الواقع فلقد تقدمت الخدمات الطبية في المملكة على نحو لا يكاد يصدق، وذلك الفضل من الله على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون.