في يوم الإثنين 19/11/2012 زار حمدين صباحي قطاع غزة متضامنًا مع السكان ضد الحصار، والتقى يومها رئيس الوزراء إسماعيل هنية وأعضاء من حكومته، وأعضاء من المجلس التشريعي، وقيادات من حركة حماس، وكانت الزيارة دافئة جدًا وحيوية لأبعد حدّ، والتقطت فيها الصور التذكارية التي عبرت عن تفاهم مشترك، وكان زعيم حزب التيار الشعبي قد تحدث في كلمته الحميمية عن افتخاره بحماس وبالمقاومة الفلسطينية الباسلة، التي مثلت ضمير الأمة في صمودها وانتصارها في معركة ( حجارة السجيل) 2012م، وكانت مبادئ عبد الناصر, ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة ، موضع احترام من الجميع.
أخبار الزيارة الحميمية ما تزال موجودة على صفحات الشبكة العنكبوتية، وهي تعبر عن الموقف القومي لحزب التيار الشعبي، كما تعبر عن الموقف القومي لحزب الكرامة المصري، الذي كان يرأسه صباحي قبل تأسيس التيار الشعبي، وأذكر أن رئيس حزب الكرامة أو أحد قادة الحزب كان حاضرًا ، وتحدث كلمة دافئة في مديح حماس والمقاومة، وأعرب جميعهم عن دعم مصر لغزة.
كان ما تقدم في عهد رئاسة الرئيس محمد مرسي، ورئيس الوزراء هشام قنديل, ولكن ما كان كان، ولكنه كان قبل سيطرة الجيش على الحكم في مصر، وقبل الإطاحة بالإخوان و بمحمد مرسي. واليوم وفي مايو 2014 يتحدث المرشح الرئاسي حمدين صباحي في برنامجه الانتخابي عن ( قطع يد حماس إذا مست الأمن المصري!!) بحسب ما نقلته وكالة سما للأخبار.
هذا تصريح مزعج ، لأنه ينسف ما كان من موقف في زيارة 2012م نسفًا تامًا، حتى وإن صيغت العبارة من خلال أسلوب الشرط، الذي ربما يمنح المتحدث مخرجًا للهروب، بأن فعل القطع معلق على فعل المساس بالأمن.
جيد أن يكون هناك شرط، ولكن لا لزوم للتصريح من أساسه، لأن صباحي يعلم علم اليقين أن حماس لا تتدخل في الشأن المصري الداخلي ولا غيره، وأن سياستها هذه ثابتة ومقررة في مؤسساتها القائدة ، وحين اشتدت هجمة الإعلام الخاص الكاره لحماس في مصر، تواصلت الحكومة في غزة، وكذا حماس مع صباحي وقادة التيار الشعبي لتوضح لهم الحقائق ، وتفند لهم المزاعم ، ومن ثمة فصباحي ومساعدوه في الصورة.
إن أجواء الصراع في مصر بين الإخوان والسلطات الحاكمة، تجاوزت حدود مصر، وأدخلت غزة وحماس في خضم معركة ليس لحماس تدخل فيها، وكنا نتوقع من حمدين صباحي الدفاع عن حماس وعن غزة كما عرفها في زيارته إليها قبل عامين، وما نتوقعه منه نتوقعه من كل ناصري، لأن عبد الناصر احتضن غزة وفلسطين، وعامل أبناء غزة معاملة المصريين.
نحن نشعر بالمفاجأة، ونشعر بألم شديد حين تصبح ( قطع يد حماس ) مادة للتنافس الرئاسي بين المرشحين في قاهرة المعز. نحن سنكون سعداء لو كانت "قطع يد (إسرائيل)" وتدخلاتها الأمنية في الساحة المصرية مادة للمنافسة بين المرشحين.
ولست أدري لماذا غابت (إسرائيل) في البرامج، وحضرت في مكانها حماس؟! ولست أدري ما هي السياسة في عالمنا العربي ؟! وقديمًا قال الشيخ المعلم أحمد ياسين: ( لا تلعنوا الظلام وأشعلوا شمعة )، وهذا ما نطلبه من مصر.

