كشفت مصادر فلسطينية وثيقة الإطلاع عن تقديراتها بأن الإتفاق التنفيذي للمصالحة الفلسطينية الذي تم التوصل له مؤخرا في غزة، لا يعدو أن يكون هدنة جديدة مؤقتة بين المختلفين الرئيسين: حركتا "فتح" و"حماس".
وفد منظمة التحرير لم يكن في واقع الحال غير مجرد غطاء لحركة "فتح"، وقد أدار عزام الأحمد، رئيس الوفد الذي شكله محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية خلال اجتماع للقيادة الفلسطينية في رام الله مؤخرا.. أدار ظهره لأعضاء الوفد غير الفتحاويين فور وصولهم غزة، وانفرد بلقاءات ثنائية مع قادة "حماس"، دون أن يضع اعضاء وفده حتى في صورة ما يجري بينه وبين القادة الحمساويين.
جميل شحادة، أمين عام الجبهة العربية الفلسطينية، على الأقل، انسحب من عضوية الوفد، وغادر غزة إلى رام الله غاضبا، في اليوم التالي لوصول الوفد إلى غزة، احتجاجا على تجاهل الوفد من قبل عزام الأحمد..!
الوفد كان تشكل من خمسة أشخاص هم إلى جانب الأحمد وشحادة، بسام الصالحي أمين عام حزب الشعب الفلسطيني (الشيوعي سابقا)، مصطفى البرغوثي (أمين عام المبادرة الوطنية)، ورجل الأعمال منيب المصري.
المعلومات المتوفرة لديها تفيد أن ضغوطا قوية تعرضت لها كلا من حركتي "فتح" و"حماس" هي التي أدت إلى اجتماع غزة.
فيما يتعلق بحركة "فتح"، فقد خشي محمود عباس من امرين رئيسين، دفعاه إلى التقاء "حماس" في منتصف الطريق:
الأول: أن يتم تطوير علاقات خفية بين "حماس" ومحمد دحلان، الذي سبق له أن فصله من عضوية اللجنة المركزية لحركة "فتح"، كما من عضوية الحركة أيضا.
الثاني: أن يطور دحلان علاقاته مع المشير عبد الفتاح السيسي، الرئيس المصري المقبل، على نحو يؤدي بالسيسي إلى إطاحة حكم "حماس" في غزة، وتسليم القطاع إلى دحلان..!
السيسي سرب عبر ممثلين مصريين رسميين لحركة "حماس"، أنه سيعمل فور توليه رئاسة الجمهورية على اسقاط حكومة اسماعيل هنية في غزة..!
الرسالة أبلغت إلى خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة، الذي كان أقل حماسا من قيادة غزة للمصالحة الوطنية.
"حماس" سارعت إلى استباق نتائج الإنتخابات الرئاسية المصرية، بقبول وضع برنامج زمني للمصالحة مع "فتح" وسلطة رام الله، بهدف إغلاق الأبواب دون مخططات السيسي.. خصوصا وأن قيادة غزة كانت تضغط بقوة من أجل انجاز المصالحة.
السيسي يهدف بشكل محدد إلى إسقاط حكومة هنية، كونه يعتبرها امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين في مصر.
ويفصل السيسي، وفقا للمصادر بين عدة تيارات في "حماس".
فهو، ينظر إلى هنية باعتباره الأكثر خطورة، خصوصا وأنه يحكم قطاع غزة المحادد لمصر.
وفي غزة أيضا، ينظر السيسي إلى تحالف الدكتور محمود الزهار، والمهندس عماد العلمي، باعتبارهما متشددين، غير أنه ينظر إلى العلمي باعتباره الأكثر خطورة كونه رجلا هادئا ومقنعا، بعكس الزهار الرجل الإنفعالي، الأقل اقناعا.
وفيما ينظر إلى الدكتور موسى أبو مرزوق باعتباره مسلوب القدرة على الحركة، بسبب مقر اقامته في القاهرة، ومنعه من السفر إلى خارج الحدود المصرية، باستثناء سفره الأخير إلى غزة بتصريح مصري، فإنه ينظر إلى خالد مشعل باعتباره لم يعد يملك تحريك الحركة من الخارج، كما كان في السابق.. خصوصا بعد أن شح المال بين يديه، وفتح هنية اتصالات مباشرة مع جهات التمويل الخارجية، خصوصا في إيران.
كل هذه التباينات، أدت إلى تكتيف كتائب القسام، التي ينسق قادتها بشكل مباشر مع مشعل.
المصادر تتوقع الآن أن يتم تأجيل فشل هذه المصالحة إلى ما بعد تشكيل الحكومة التوافقية برئاسة عباس.. ذلك أن حكومة هنية تكون في مثل هذه الحالة قد سلمّت الأمانة، ولا تستطيع إعلان عودتها إلى تولي السلطة في قطاع غزة مجددا، لعدم توفر مبررات لديها تخاطب بها الرأي العام الفلسطيني.
وعلى ذلك، فإن سلطة عباس، وحكومة عباس هما اللتان ستشرفان على اجراء الإنتخابات الرئاسية والتشريعية، وكذلك انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.
الأهم مما سبق هو أن "حماس" وافقت على تصميم "فتح" على دعوة لجنة تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية بعد تشكيل الحكومة، دون أن تمتلك القدرة على التصدي لسلطة عباس في حال لم تحصل على ما تريده في الأطر القيادية لمنظمة التحرير الفلسطينية.. خصوصا إذا وظف عباس التقديرات المصرية للحالة الحمساوية، المشار لها سابقا، لصالح اسناد موقع مرموق لمشعل في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية..!
ولكن: هل يمكن أن يقع مشعل في فخاخ عباس..؟
مراقبون يذكرون بأن مشعل هو الذي اقترح اسناد رئاسة حكومة التوافق الوطني إلى عباس، حين توصلا إلى إعلان الدوحة، لكنهم في ذات الوقت يؤكدون أن مشعل ليس ياسر عبد ربه..!!


