إذا أردنا فهم خرائط الإنسان فيمكن رسمها على الشكل التالي:
الأولى هي العضوية البيولوجية وهي تشكيلة الجينات وخارطة الخلق العضوي بالكامل، مثل عيون الصينيين الصغيرة، والأنف السامي الطويل المعقوف، والشفتان الغليظتان عند السود، والشعر الفاحم الأملس مع الأنف الأفطس عند الفلبينيين.
الثانية: الاجتماعية من تشكيل الإنسان وإدخاله الحظيرة الاجتماعية، ولكن بسمة مشتركة لكل من يتنفس في هذا المجتمع؛ فمن يولد في إيران سيتكلم الفارسية، ويكون شيعي المذهب في الغالب، ومن يولد في اليابان سينطق اليابانية ويدين بالشنتية، أو الكونفوشوسية، أو البوذية، أو مذهب زن، وسيكون منضبطا منظماً لأبعد الحدود، ويشبهه في هذا الألمان من الحوض الأوروبي، ومن يولد على ضفاف نهر الغانج في الهند سيولد بلون أقرب إلى السمرة يدين بالهندوسية يقرأ الفيدا، أو من السيخ بعمة وشعر لا يقص، ويتكلم الهندية أو الإنجليزية، فقيراً من طبقة المنبوذين، أو غنيا مكتنزا من البراهما، يزعمون أنهم من صدر الإله فيشنا، ومن يولد في بافاريا في الجنوب الألماني سينطق الألمانية بلغة أهل الجنوب، يدين بالكثلكة في الغالب، ويعمل في مصانع سيارات المرسيدس، جمُّ النشاط، أقرب للصدق والوضوح في تعامله المالي. ومن يولد في الشرق الأوسط سيبيع الفاكهة بشكل مغشوش؛ فالسطح عامر بالفاكهة الجيدة كبيرة الحجم، وفي القاع حشف وسوء كيلة، لا يعرف قيمة الوقت، غير منضبط بالمواعيد، لا يعرف الإتقان في العمل والأناقة في الأداء، فوضوي، ولا تدخل النظافة ضمن العمل المنجز.
وفي كل هذه الحالات يتنوع متوسط الحياة والدخل ومعها الضمانات الاجتماعية؛ فالذي يولد في ألمانيا يوفر له المجتمع الذي يعيش فيه الضمانات ضد البطالة والمرض وحوادث العمل والشيخوخة وكل أصناف العجز، فيه الإنسان آمن على غده، عنده قوت يومه، ومن يولد في أفغانستان والعراق يجب أن يحسب حسابه أنه سيمشي بساق خشبية، مثل كابتن سيلفر في فيلم جزيرة الكنز، من أثر شظية مجنونة قذف بها أحد فرقاء الصراع السياسي هناك.
ثالثاً: المعادلة الفردية بالخاصة؛ فمن يولد في الحبشة يعتبر فقيراً حتى يثبت العكس، ومن يعيش في الدانمارك والسويد مكتوب له أن يعيش في بيت جيد، وعمل مجزٍ، وحصانة ضد المرض، ولكن لا يعني هذا أن كل من يولد في الحبشة سيكون فقيراً، وليس كل من يولد في ألمانيا سيكون متعلماً بشكل مطلق؛ فنسبة التعليم في ألمانيا هي 99% ؟! ويبقى 1% من الأميين.
