الأربعاء 31 ديسمبر 2025 الساعة 10:24 م

مقالات وآراء

الطبيب الجبلي مايكل شوباش

حجم الخط
د.خالص جلبي

في وقت متقارب من منتصف القرن الثامن عشر، لمع نجم طبيبين يشفيان بقوة الطبيعة، أما الأول فهو (جيمس غراهام) الاسكتلندي والثاني السويسري الذي اشتهر بالجبلي (مايكل شوباش).

 

ذهب الأول إلى أمريكا واجتمع بـ (بنيامين فرانكلين) وأخذ عنه فكرة الكهرباء فأنشأ في لندن ما عرف بمعبد الصحة عام 1772م. أما الثاني فأنشأ عيادته في قمم الجبال السويسرية في (لانجنو).

 

كان الأول يعتمد الأبهة في معبده مع جهاز كهرباء هائل، ونقوشات فارسية، وروائح تعبق، وموسيقى مخدرة، ونجوم تتلألأ إذا أعتمت الغرف، وأناشيد تحيي ريح الأثير، والقوة الحيوية، وغرف فاخرة، بأعمدة من الزجاج بأسماء شتى، من سرير نوراني، وغرفة قدس الأقداس، ومياه بريح العود والبخور تتبخر، وسرير (أبولو) لشفاء كل الأمراض.

 

وفي جبال سويسرا كانت عينات البول مع النظر في المريض كافية لوضع التشخيص. كان الناس من كل الفئات والعلل يأتون إليه. كان يكرر نحن ابتعدنا عن الطبيعة فضربتنا الأمراض، وانتقمت منا الطبيعة، وليس لنا من سبيل إلى الشفاء إلا بالعودة إلى الطبيعة. كان الكلام مقنعا. ولكن ما بال استخدام الصعقات الكهربية؟.

 

كان يقول بالعكس إن الطبيعة ببرقها ورعدها هي أم الكهرباء ومنبع الطاقة وما الكهرباء إلا قوة من السماء حبسناها في سلك. كان يعتني جدا بالأعشاب الطبيعية، ويخلط ويمزج ويقول فيها الشفاء فيشفى واحد بسبب نفسي والبقية ينتظرون الشفاء حتى حين. حتى الشاعر المشهور (جوته) حضر إليه للشفاء.

 

وفي يوم ادعى أحدهم أن سبعة شياطين تلبسته قال له نعم، ثم ضربه بسبع صعقات فادعى شوباش أن السبعة المردة خرجوا وقد رآهم واحدا خلف الآخر!.

 

وفي يوم جاءه من يزعم أنه ابتلع عربة قش بسائقها؛ فهو يشعر بلسع السياط في أحشائه؟ قال له: نعم وسوف نسعى لاستخراج العربة من بطنك، ثم ما لبث أن أعطاه شرابا مقيئا، وإذا اتكأ الرجل يتقيأ جرت أمامه بسرعة عربة محملة بالقش يقودها رجل يفرقع بالسياط وكان شوباش قد رتب ذلك خفية. بعدها التفت إليه الطبيب شوباش وقال هل نظرت لقد خرجت العربة بسائقها من بطنك فشفي.

 

وفي هذا يحضرني أيضا شيء من هذا القبيل عن ابن سينا ومعالجته النفسية لبعض المرضى بمن فيهم المحبون الذين ابتلوا بالعشق.

من هذه القصص نعرف أن القوة النفسية هي ما يعتمدها الطب أيضا في علاج الثآليل، أو التحليل النفسي للعقد فتنفك، أو حتى التنويم المغناطيسي؛ لأننا بكل بساطة ندرس الطبيعة والحشائش والحشرات، ولكننا لا ندرس بجدية طبيعة القوى التي تحكم نفوسنا نحن بني آدم.