هذا العنوان كتبه (ديفيد ليش) الأمريكي، وهو الخبير لمدة ربع قرن في النظام المافيوي الذي يحكم دمشق. قال الرجل عن نفسه إن الأسد الصغير كان يطلبه حثيثاً لنشر أخباره في الصحافة الأمريكية. قام الرجل بعديد من الزيارات إلى الزوايا الموحشة في السجن الأسدي، وكان متفائلاً بعد موت الأسد «الأب» أن تتحسن الأوضاع؛ فلم تزدد إلا كلحة وظلاماً. حاول الرجل أن ينصح ويعظ بدون فائدة وارتكاس. قال له أحد رؤوس النظام المافيوي إنك تزعجنا بكتاباتك ومقالاتك وما يشفع لك هي أنها صحيحة وأوافقك الرأي فيها. قال رياض الترك عنه يوماً ثلاث معادلات تحكم النظام المافيوي أنه غير قابل للإصلاح، وأنه يفاوض بني صهيون سراً ويلعنهم علناً، وأنه هزيل ضعيف ولكن المعارضة أضعف منه وما يحكم العلاقة معادلة الضعف.
قال عن خطبة الأسد الصغير حين خطب في مجلس الشعب حين حياه أحد المنافقين الكبار أنه يستحق أن يحكم الجنس البشري وليس سوريا المنكوبة. قال لا يوصف خطابه إلا أنه بائس. وضع الرجل خلاصة حكمه أن حقبة حكم عائلة الأسد التي امتدت نصف قرن قد ولت إلى غير رجعة، وأن دولة المخابرات الأسدية تلفظ أنفاسها حتى لو كان الفرس من خراسان وعبدان يجندون خبراتهم في مراكز التنصت والمنع في الإنترنت. هذه الحقبة كانت فترة كالحة في حياة سوريا، وأن سوريا تشكلت بروح جديدة، ووصف التظاهرات المشتركة أنها كانت أكبر من عيد للسوريين، فيه اكتشف السوريون أنفسهم عائلة واحدة جديدة. وهذا الشعور يشعر به السوريون في كل مكان وهم يتنفسون نسمات الحرية بعد طول الليل البهيم. كان السوريون إذا اجتمعوا فيما سبق فكانوا ثلاثة فيجب أن يكون المخبر السري رابعهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا وهو معهم ثم ينبئهم بأقبية المخابرات عن نوع الحليب الذي شربوه في الطفولة هل كان سيرلاك أو سيميلاك؟ يقول (ديفيد ليش) في أحد الخيارات أنه حتى لو لم ينته رأس «الأسد» الصغير على المقصلة فقد تغيرت سوريا وأصبحت نشأة مستأنفة وروحاً جديدة. يقول في كتابه أنه أرسل ملاحظاته إلى بثينة شعبان في ضرورة التعجيل بالإصلاح ولكن من يقرأ ومن يستجيب؟ ويقول في كتابه إن نظام الأسد هو رمز للركود والسيطرة من جانبين وأي حركة إصلاح سوف تقصم ظهره وتنزع روحه فهو صمم من كل جانب ليس للإصلاح بل القتال إلى آخر نفس للإبقاء على الأوضاع المافيوية كما هي. نظام يمشي بساقين من الفساد والاستبداد وواحدة أكثر من كافية. ويقول عن السيناريوهات إن أفضلها خروج الأسد من البلد هريبة أو قتلاً وأن أوخمها استمرار القتال بحرب طاحنة تمتد طويلاً ويسميها سيناريو يوم القيامة من حرب لن تبقى في سوريا بل تشبه التصدعات القارية فتشق الأرض شقاً فتنبت فيها سماً ودماً.

