من يتابع وسائل الإعلام وخاصة المحسوبة على حركة فتح يهرع بشكل سريع إلى أقرب بقالة لتجهيز المواد التموينية اللازمة لفترة طويلة من الانقطاع ، كذلك يسرع من لديه قطعة سلاح لتنظيفها وتجهيزها للدفاع عن النفس عندما تبدأ المعركة الشرسة والتي دق طبولها محمود عباس أمام قيادات فتح في رام الله، عندما قام أمام الكاميرات وبحركة مسرحية بإحضار عدة أوراق والتوقيع عليها ، وقيل بأنها قرارات بالانضمام إلى 15 هيئة دولية لكي تبدأ الحرب ضد (إسرائيل).
وروجت وسائل الإعلام الكثير من التكهنات والسيناريوهات، والتي قالت بأن أبو مازن قلب الطاولة على الجميع، وأن أبو مازن أدار ظهره لأمريكا و(لإسرائيل)، وأن عباس "مهندس أوسلو" اقتنع بعد واحد وعشرين عاماً من "الخض والعجن" مع الاحتلال بعدم جدية المفاوضات وأنه سيسلك طريقاً آخر!!.
تشعر وأنت تتابع تلك الأخبار المتلاحقة والتصريحات المتدفقة لقادة السلطة، وكأنهم يقتنصون الفرصة لتسويق النضالات على المواطن الفلسطيني "الغلبان " كأن المعركة الفاصلة بين السلطة والاحتلال على الأبواب، وان جيش الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية أعلن التعبئة العامة لغزو دولة العدو " إسرائيل"، وان الأوامر قد صدرت بإعدام دقاهنة التنسيق الأمني، وان العلاقات الطيبة مع (إسرائيل) أصبحت في "خبر كان " وان "المصالحة الفلسطينية" تحققت بالفعل على أرض الواقع وأزيلت الخلافات مع غزة إلى غير رجعة.. هكذا يفهم المواطن العادي من الحرب الكلامية والدعائية التي تنتهجها السلطة في رام الله منذ أن أعلن الاحتلال عن رفضه لإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى, الأمر الذي كشف عورة السلطة وأزاح سراب الوهم عن العودة لطاولة المفاوضات، حيث لا نقاط بيضاء على صفحة المفاوضات السوداء سوى تحرر الأسرى القدامى الذي تأخر لأكثر من عشرين عاماً بسبب خطأ المفاوض الفلسطيني وضعفه وعجزه.
ولكن خلف الأبواب المغلقة، وبعيدا عن الكاميرات والصحفيين المتملقين، قد نجد صورة أكثر وضوحاً وحقيقة، بأن كل ذلك مجرد مناورة و "زوبعة في فنجان"، سريعاً ما تنقضي، وتُمزق تلك الأوراق التي وقع عليها محمود عباس، ويعود الوفد "العباسي" من غزة دون نتائج تذكر، وتتقهقر الأجهزة إلى ثكناتها وتضع السلاح في مخازنه، فبمجرد أن يقدم الجانب الإسرائيلي بعض الفتات إلى السلطة ويعدهم ببعض التنازلات الشكلية ، ويترجل البطل "جون كيري" إلى أرجاء مقاطعة رام الله ليعلن مواصلة المفاوضات والتفاهمات "تعود ريمة إلى عادتها القديمة" .. وكفى الله عباس شر القتال.


