الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 02:24 م

مقالات وآراء

ادعاءاتنا وإنجازاتهم

حجم الخط
د.خالص جلبي

ليس أكثر من المسلمين ادعاءً بأن الإسلام هو دين العلم والتفكير. وليس هناك أكثر من المسلمين خوفاً من العلم والتفكير. فإن تجرأ كاتب فناقش بعض المسلمات قالوا عنه إنه يحمل أفكاراً خطيرة ضلالية.

 

ومع أن القرآن يمنح وكالة عامة للإنسان عن الله، حينما ينصبه على عرش الاستخلاف في الأرض، في حفل مهيب تحضره الملائكة، شهودا على هذه الترقية، فإن المسلمين يريدون أن يستلبوا هذا التاج من رأس الإنسان.

ومع أن القرآن يقول إن الكون مبني على القوانين، فإن المسلمين يفضلون أن يعيشوا بعقلية خوارقية خارج السنن.

 

وعندما نزهد في الممكن، ونحلم بالمستحيل، نمنح عقولنا إجازة مفتوحة.

ومع أن القرآن يقول عن السنن إنها متاحة للجميع يابانياً أم ألمانياً أم ماليزياً؛ فإن المسلمين يقولون نحن أبناء الله وأحباؤه. بل أنتم بشر ممن خلق!

 

قل فلم يعذبكم بذنوبكم في العراق وفلسطين وسوريا والصومال؟

ومع أن القرآن أخذ العهد على أهل الكتاب ألا يقتلوا أنفسهم، ولكن الفلسطينيين بين فتح وحماس قتلوا أنفسهم عام 2007م بكل حماس،..

 

يروى عن الفيلسوف محمد إقبال أنه كان يقول في مناجاته: يا رب إن هذا الكون الذي صنعته لم يعجبني؟ فكان الجواب من الله: يا إقبال اهدمه وابن أفضل منه.

 

إن عيوننا تزوغ في المحاجر من أفكار من هذا النوع.

 

وقديماً طرح (جيوردانو برونو) الإيطالي رأيا فلكيا، أن الكون أكبر من نظامنا الشمسي وأنه لا حدود للمجرات، فلماذا جاء المسيح تحديدا لأرض هي ذرة من غبار كوني، من أجل أن يفدي نفسه لأخطاء البشر، فيموت دون أن يموت؟

فقالت الكنيسة إن هذا إلا سحر يؤثر، وأحرقته على النار ذات الوقود…

 

وبقدر ما ردت الكنيسة الاعتبار إلى جاليلو، بقدر مسك يدها عن الهرطيق برونو حتى اليوم، لأنه تجرأ فسمح لعقله أن يناقش عقيدة الكنيسة في الفداء.

 

وما هو موجود في الكنيسة له نظيره عندنا، فمازال رأس ابن رشد مطلوباً، وأما الدماغ الجبار ابن النظام فلم َيبْقَ من مدرسته أثرٌ.

إن مشكلة العلم أنه لا يعرف التابو ولا يسلم بالمستحيل، ولا يعرف التقاعد، أو الاستراحة والانكماش، بل هو كل يوم في شأن.

فـ «بأي آلاء ربكما تكذبان»؟

 

إن العلم ذو أشعة خارقة، فهو يسلط أشعته ليفهم الدين؟ ولماذا جاء الأنبياء؟ كما يجوب جغرافيا الجنس، ويقتحم أدغال السياسة؟

إنه لا يعترف بالمستحيل، لأن المستحيل هي تصوراتنا، وهي لا تغني من الحق شيئا.