غدا سنقول تحت عنوان ( من ذاكرة التاريخ ) في مثل هذا اليوم، والآن نقول في هذا اليوم، قررت محكمة الأمور المستعجلة في سابقة خطيرة هي الأولى من نوعها حظر أنشطة حركة حماس في مصر، والتحفظ على مقراتها ، وقضت بعدم اختصاصها في اعتبار الحركة منظمة إرهابية.
قرار المحكمة كان متوقعا، لأنه قرار سياسي بامتياز، وقد وصفه عبدالله الأشعل الخبير القانوني بأنه مكيدة سياسية. وقبل أن نقدم كشفا أوليا بردود الأفعال على القرار ، نقول : إن القضاء أغلق باب رعاية المصالحة الفلسطينية أمام السلطات الحاكمة في مصر. لم يعد ملف المصالحة بعد اليوم ملفا مصريا، لتعارض مفهوم الرعاية مع مفهوم الحظر، وهذا يعني أن القضاء المستعجل ضيق على السلطات المصرية واسعا. ومن ثمة يمكن القول إن مصر خسرت مساحة سياسية مهمة في فلسطين، وفي الساحات المؤيدة لفلسطين.
قرار حظر أنشطة حماس في مصر يعني أن مصر تنفض يدها بشكل أو بآخر من القضية الفلسطينية، إذ من المقرر في فلسطين أن حماس حركة تحرر وطني تحمل مع فتح والفصائل الأخرى القضية الفلسطينية، ومن المقرر أن العمل الوطني الفلسطيني لا يستغني عن حركة حماس، ومن ثمة وصفت بعض الشخصيات الفلسطينية القرار بالعقاب الجماعي، وبأنه يتقاطع مع الاحتلال.
قرار حظر حماس في مصر، هو قطيعة بين الماضي والحاضر، أعني أن القرار نزع مصر من تاريخها المشرف في احتضان القضية الفلسطينية، وفي هذا خسارة كبيرة للدور المصري، ولا يمكن نفي هذا المعنى بالتفريق بين حماس وغيرها من فصائل العمل الفلسطيني بكلام سياسي فج. فحماس هي كبرى الحركات الفلسطينية العاملة في فلسطين ضد المحتل الصهيوني. ولا يمكن الفصل بين حماس وفلسطين، كما لا يمكن الفصل بين الإخوان ومصر كما يقرر المصريون انفسهم.
هذا ما بعض ما أود قوله الآن، وليس كله، لأنني أود تسجيل ردود الأفعال لأهميتها ودلالاتها:
يقول الغنوشي: حظر حماس في مصر قرار ظالم، أملاه نظام ظالم. ويقول حزب الوسط المصري: حظر حماس يمثل إدانة للسيادة المصرية. ويقول عبدالله الأشعل: حظر حماس في مصر خطأ تاريخي، لأي سلطة تنفذه. ويقول رئيس اتحاد المحامين العرب: قرار حظر حماس لا قيمة دولية له. ويقول حسن نافعة: حظر حماس صادم. ومن الخطأ إقحام القضاء في السياسة. ويقول العالول: حظر حماس عقاب جماعي. ويقول قطب العربي: تسييس القضاء وراء الحكم بحظر حماس. ويقول عبد الستار قاسم: حظر حماس ورقة اعتماد عند اسرائيل وأميركا. ويقول حسن يوسف : حظر حماس في مصر يتقاطع مع الاحتلال في النيل من المقاومة.
هذا غيض من فيض من ردود الأفعال الأولية على قرار محكمة الأمور المستعجلة، ولا أظن أن مصر التي نعرفها ستكون سعيدة بهذه الورقة التاريخية التي حملت تاريخ 4/3/2014. ولا يكتب تاريخ الأمم العظيمة بهذه الطريقة. ولا يمكن أن تقود مصر الأمة العربية بهذه الطريقة. ولا يمكن أن تحرر الأمة فلسطين بهذه الطريقة.

