ما يجري في شتاء 2014 م في أوكرانيا هو امتداد لما حصل في شتاء 2004 م قبل عشر سنوات. حين أعلنت نتائج الانتخابات في أوكرانيا نهاية عام 2004م أعلنت المحكمة الدستورية عندهم أنها توصلت إلى الحكم الذي يقضي بالإعلان عن بطلان الانتخابات وإعادتها في 26 ديسمبر 2004م. وهو ما قاله مبعوث بوش الجمهوري (ريشارد لوجار Richard Lugar) عن يوم الانتخابات «كان يوما حافلاً بالغش وسوء الاستخدام». أما بوتين «نفس بوتين الحالي» فقد وصف النتائج بأن الأوكرانيين «قرروا بهذه النتيجة أن يبنوا بلدا مستقرا في مزيد من التحول إلى الديمقراطية».
إن أهمية ما حدث ويحدث في أوكرانيا أنها ثاني أكبر بلد أوروبي فهي بمساحة 600 ألف كم مربع وفيها 47.4 مليون نسمة منهم 78% أوكرانيون أقرب إلى الروح الأوروبية كما يقول الكاتب الأوكراني (أندريه ستازيوك Andrzej Stasiuk): إنها تملك اللاوعي الأوروبي، و17% من عرق سلافي يعتنقون الأرثوذكسية ويتحكمون في البلد.
وفيها أهم قاعدة للروس على البحر الأسود. وفيها أجمل المنتجعات والمواقع السياحية بما فيها كهوف الرهبان من أيام القياصرة.
وقامت بالتخلص من 1600 رأس نووي. وقد تكون مسرحاً لحرب باردة جديدة وصراع شرق وغرب كما يقول المحلل السياسي المقرب من موسكو (سيرجيه ماركوف Sergej Markow).
بل ذهب الخبير الروسي في السياسة الخارجية (سيرجي كاراجانوف Sergej Karaganow) إلى أنه قد يهدد بتمزيق البلد، ويوصل ذلك (تشارلز كوبجان Charles Kupchan) أنه لا يستبعد أن تنتهي كما انتهت يوغسلافيا مزعا من الأشلاء والدماء. وهو أمر قامر عليه كوتشما كما فعل من قبل سفاح البلقان سلوبودان، فكان عاقبة أمره خسرا.
وهو العنوان الذي وضعته مجلة المرآة الألمانية عن كوتشما (العدد 50-4) «الخريف الطويل للطاغية»؛ فقد حكم البلد عقدا من الزمن بقبضة من نحاس ووضع في جيب صهره (فيكتور بينتشوك Wiktor Pintschuk) ثلاثة مليارات دولار فأصبح ملكاً على المازوت وزيت الكاز ووضع يده على إمبراطورية من أجهزة الإعلام.
وإذا كان المجرم (كوتشما) قد حكم ولايتين لعشر سنوات ويتحلب ريقه على مزيد فإن زعيما في بلد عربي استعد لولاية سادسة بعد أن حكم ربع قرن، وليس الوحيد في غابة العربان التي تسرح فيها الضواري. ولكن رياح أوكرانيا وصلت إلى الشرق كما حصل مع انفجار مفاعل (تشرنوبل) فأطل بآثاره الأرض، فخرجت المظاهرات تنادي في عاصمة عربية: لا لتوريث الحكم. لا لإعادة الانتخاب للمرة السادسة. لا لقانون الطوارئ. حتى انفجرت الأرض بزلزال لا يبقي ولا يذر. لواحة للبشر.
كان وجه أحمد منصور مرتاعاً في مقابلته مع (مهاتير محمد) رئيس الوزراء الماليزي الأسبق وكأنه يقول: هل هناك أمل يا دكتور في حالتنا؟ وهي تذكر بقصة المريض الذي قابل طبيبه مرعوبا فسأله: يا دكتور أرجوك أخبرني هل حالتي ميؤوس منها هل سأموت؟
رد عليه الطبيب: لا لن تموت ولكن لا أنصحك بالعيش؟ أم نقول بعد الزلزال عش لترى ؟ لا أدري.
