تعد استقالة رئيس وزراء الانقلاب حازم الببلاوي من العلامات الكبرى لسقوط الانقلاب على الشرعية في مصر، فطيلة الأشهر الثمانية الماضية كان الانقلابيون يشيدون بأداء الحكومة ونجاحها في إدارة شؤون البلاد، ولما اضطر العسكر إلى إنهاء خدمات الببلاوي وإجباره على الاستقالة؛ اعترف الانقلابيون بأن الإضرابات والاقتصاد والأمن أطاحت بالببلاوي وحكومته الفاشلة.
إذن لم نكن نتجنى طيلة المدة السابقة حين قلنا: إن الانقلابيين فشلوا على جميع الأصعدة، وإن الشعب المصري لم يتجاوب معها؛ لأنها حكومة انقلابية غير شرعية، وبالرغم من الدعم الخليجي المنقطع النظير للانقلابيين استمر الاقتصاد المصري في التراجع والتدهور، حتى أصبحت مصر على حافة الإفلاس والانهيار، وبالرغم من التغول الذي مارسه العسكر والداخلية وقضاء الانقلاب ضد الشعب وجماعة الإخوان، وما نتج عن ذلك من سفك للدماء واعتقالات وتكميم للأفواه؛ إنهم فشلوا في إخماد الثورة المصرية، أو تحقيق الأمن في الشارع المصري، وفشلوا كذلك في تحقيق الأمن لشرطتهم وعساكرهم وقادة أجهزتهم الأمنية.
السياحة في مصر عماد الاقتصاد، والداخلية هي الجهة المخولة حفظ الأمن في مصر، والأصل أن يبدأ التغيير من تلك الوزارات التي أخفقت في مهامها، ومع ذلك يقال: "إن وزيري السياحة والداخلية سيحتفظان بمنصبيهما"، وهذا يشير إلى وجود "كوتات" وتقسيمات لا يمكن المساس بها، وهذا أمر طبيعي عندما تتعدد رؤوس التآمر المحركة للدولة العميقة والثورة المضادة، وعلى هذا لابد أن تكون هناك حصة لأمريكا وثانية للإمارات وثالثة للكيان العبري، وهكذا، حتى يحظى كل متآمر بنصيبه، وأغلب الظن أن حصة العدو (الإسرائيلي) في وزارة الدفاع التي سخرت الجيش المصري لمحاربة غزة والمقاومة الفلسطينية، وكذلك له نصيب في القضاء الانقلابي الذي يوشك أن يعدّ حركة المقاومة الإسلامية حماس حركة إرهابية، واتهم الرئيس الشرعي المختطف محمد مرسي بالتخابر معها، وتلك التهم لا تكون إلا في لوائح منسوخة عن اللوائح الصهيونية.
الشعب المصري قرر استرداد الشرعية واسترداد رئيسه المختطف، وصمد أمام كل البطش الذي مارسه السيسي وعصاباته في الداخلية والقضاء والرئاسة، ولذلك لن تنتهي الثورة ولا الإضرابات، ولن يعود الأمن أو ينتعش الاقتصاد بتشكيل حكومات انقلابية جديدة، بل سينتهي كل ذلك حين تعود الشرعية المختطفة، ويحاكم الانقلابيون على جرائمهم.

