حالة أزمة. استقالة حكومة حازم الببلاوي أمس تعبر عن حالة أزمة متفاقمة. الحكومة فشلت في أداء وظيفتها. الاستقالة في هذا التوقيت مربكة لموازنة الدولة، وتشكك في إجراء الانتخابات في المواقيت المعلنة. هذا بعض ما قالته مصادر مصرية.
أما ما يقوله الببلاوي في خطاب الاستقالة : " البلد معرض حالياً لمخاطر كثيرة. .. البلد أمام وضع بالغ الاختلاط، وأمامنا مخاطر غير قليلة. وعلينا أن نختار إما أن نساند البلد ونضحي بمصالحنا، أو نركز على مصالحنا الفئوية " . ويقول أيضاً: " مصر قطعت شوطاً هاماً في مسيرة الديمقراطية، وهي بحاجة إلى جميع أبنائها. .. الدولة استطاعت إعادة الأمن في ظل مواجهة شرسة مع طرف لا يريد الخير لهذا البلد " انتهى .
من المبكر أن نقطع بسبب أو أسباب الاستقالة المفاجئة لحكومة الببلاوي. ونحسب أن المحللين بحاجة إلى مزيد من الوقت، ومزيد من الدراسة، لا سيما إذا كان خطاب الاستقالة لا يتضمن الأسباب الحقيقية ، ولا يرد على أسئلة السائلين.
حين قرأت عبارة الببلاوي: ( البلد بحاجة إلى جميع أبنائه) ، قلت الببلاوي يمهد الطريق أمام حل سياسي للأزمة، ويدعو إلى المصالحة. ولكني ضربت على هذا التخمين صفحاً حين وجدته يقول في عبارة أخرى:" الدولة استطاعت إعادة الأمن في مواجهة شرسة مع طرف لا يريد الخير لهذا البلد؟! "، حيث تقول العبارة الثانية إنه لا مصالحة مع الإخوان أو غيرهم. و إن جميع أبناء مصر لا تتضمن الإخوان ومؤيدي الديمقراطية.
وحين قرأت تخييره النقابات بين مساندة البلد والتضحية بالمصالح الشخصية الفئوية ، وبين التركيز على المصالح الشخصية. قلت إن سبب الاستقالة يكمن في الضغط الكبير الذي تسببه الإضرابات النقابية والعمالية، ولكني أعرضت عن هذا السبب، حتى وإن ركز عليه الإعلام المصري، لسببين:
الأول - أن رئيس الجمهورية أقرّ قبل أيام زيادة في رواتب الشرطة كبدل مخاطرة. والثاني - أن قتل المتظاهرين، واعتقال الآلاف ، أثقل على الحكومة من ضغط المطالب الفئوية.
في اعتقادي المبكر أن سبب الاستقالة يكمن في :
أولا - إفلاس الدولة، وهو ما أشار إليه بعض المتخصصين، وتحدثت فيه المصادر البحثية الغربية، وتراجع إمدادات السعودية ودول الخليج.
ويكمن ثانياً في رغبة بعض القيادات في إرباك الساحة الداخلية، بغرض تأجيل الانتخابات، أو البحث عن طريق ثالث لتفويض المشير برئاسة مصر بلا انتخابات لفترة محددة، تحت مفهوم المنقذ.
ويكمن ثالثاً في الخلافات الخفية داخل الحكومة، وربما في خلاف الحكومة مع غيرها من مراكز السلطة.
لا أحد يقطع الآن بسبب، أو بتحليل، ولكن الجميع يقطع بأن الاستقالة جاءت في توقيت قاتل، ومربك، وغير مناسب، وأن وراء الأكمة ما وراءها كما يقولون. وغداً يأتيك بالأخبار من لم يزود.
