الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 02:32 م

مقالات وآراء

قصة البريطانية إيميلين بونكهرست

حجم الخط
د.خالص جلبي

قادت إيميلين بونكهرست البريطانية مظاهرة في 18 نوفمبر عام 1910 من أجل حقوق المرأة، تعرضت فيها النساء للضرب من قبل رجال الشرطة، الذين وصل عددهم إلى ألف «عتل زنيم»، تضافر معهم الغوغاء والرعاع؛ فضربوا النساء المحتجات لمدة ست ساعات متواصلة، ماتت فيها سيدتان فيما يُعرَف بيوم «الجمعة الأسود» في تاريخ الحركة النسائية.

 

حصل قريب من هذا للسيدة (روزا لوكسمبرج) من ألمانيا التي خطبت في 791 وفداً نسائياً من 27 دولة من العالم عام 1900 ضد التسلح وبناء الجيوش الخرافية والأجهزة الأمنية العملاقة وخوض حروب الجنون…

 

كل هذا يشكل رفداً متواصلاً في نشاط المرأة لكي تعيد الإنسان إلى بناء الحضارة والحب والتخلص من مرض العنف والدمار. إن المرأة موديل متطور عن الذكر،خصَّصت له مجلة دِرْ شبيجل الألمانية عدداً كاملاً بعنوان «الجنس الهش». ولعل مستقبل الجنس البشري سينتهي في يد المرأة التي تنتج الحياة وتصون الحياة.

 

قصة بونكهرست البريطانية تذكر من التراث الشرقي امرأة إيرانية هي قرة العين، هزَّت الأوساط السياسية في منتصف القرن التاسع عشر بنشاطها الكبير في تحرير المرأة وإعادة الاعتبار إليها ككائن مسـاوٍ للرجل، فاعتلت المنابر وخطــبت في الناس، فأثَّرت وأبكت، وكانت في غاية الجمال والفصاحة وقوة الشخصية والحجة.

 

وكان مصيرها عام 1852 حكم الإعدام، فقدمت منديلها الحريري لتُشنَق به، فجُرَّتْ من شعرها بذَنَب بغل، ثم أُحرِقَتْ حية على إحدى الروايات. يقول عنها علي الوردي في كتابه موسوعة تاريخ العراق الحديث، متأسفاً، إنها سبقت عصرها – ولو جاءت متأخرة لكانت من أعظم شخصيات القرن. وكما يقول الصادق النيهوم: «المرأة في بلادنا لم تشارك في هندسة مجتمعنا. ولا نعتقد أن ثمة فرقاً بين هفوة المرأة والرجل، ولا نريد مجتمعا يوزِّع امتيازاته حسب طول الشوارب. والمساواة بين الرجل والمرأة مستحيلة في أي مجتمع لا تتساوى فيه فرص الكسب. وهل تستطيع أن تفعل شيئاً مجدياً سوى أن تقف وراء منصة وتتسول من الرجــل حقوقها؟»

 

في محفل سياسي بمناسبة عيد الشهداء، ضمَّ عديــدا من الأمهات وتقدم الخطباء فيه يتكلَّمون عن أهمية الأم في تقديم الشهداء للمعارك، قام أحد المتكلِّمين فقال: «أيتها الأمهات أريد أن أقول لكن أن لا تسمعن لأقوال هؤلاء. وإن عيد الشهداء هو موسم تقديم القرابين البشرية لآلة الحرب. إن كل فريق يدَّعي أن من مات على مذهبه ملاك وشهيد، ومن مات من الفريق المقابل مجرم وشيطان رجــيم. فلا يخدعكنَّ السياسيون بعد اليوم، وانتـبهن إلى أن لا تقدمن أولادكنَّ طعاماً لفوهات المدافع». كان المتكلم محظوظا أن لم يؤخذ بالعصي على الــنواصي والأقــدام.