قال الزاهد للعالم لعلك لن تصدقني لو أطلعتك على واقعة تشرح ما معنى الزهد والتوكل على الله؟ قال العالم هات ماعندك؟
كان النقاش حاراً بين الاثنين في معنى التوكل على الله؟
كان العالم يقول أفهم التوكل على الله هو استنفاد كل الجهد ثم ترك الأمور تمضي لغايتها؛ فقد نصل إلى ما أردنا، وقد ننكس وننكص.
كان الزاهد يقول يا صاحبي توكّل على الله، وثق تماماً لو أنك لم تفعل شيئاً وصلك رزقك إلى باب بيتك.
وبينما الاثنان منهمكان في النقاش التفت الزاهد إلى طير في مكان خفي مكسور الجناح وهو يأكل طعاماً لم يسع له. صاح تعال يا صديقي وانظر إلى المعجزة؟
نظر العالم إلى الطير وفعلاً كان الطير عاجزاً واهناً مكسور الجناح لا يقوى على الطيران، ومع ذلك يعيش من رزق لم يقدم فيه جهداً.
وقف العالم متأملاً هذه الظاهرة هل ستقوي موقفه أم تنسف حجته؟
كان الزاهد مزهواً في الواقعة الميدانية التي تقوي حجته.
تسمر الرجلان يراقبان المشهد بعد أن وقف العالم يقول لابد لنا من معرفة مصدر رزق هذا الطير؟
لم تطل فترة الانتظار فقد حلّق من بعيد طير قوي جميل الأجنحة، وقد حمل في منقاره قطعة لحم طرية من دودة كبيرة.
هبط الطير المحلق بجنب العصفور المكسور الجناح فألقى الحمولة وطار.
قال الزاهد للعالم هل استوعبت الدرس؟ انظر إلى الأرزاق كيف تقسم؟ هذا صديقنا العصفور الضعيف يعيش من رزق يهبط عليه بالغدو والآصال من السماء؛ فليكن لنا قدوة في حياتنا ماذا تقول؟
ابتسم العالم قليلاً وقال يا صاحبي هلا جعلت من نفسك الطير القوي القادم بالطعام بدل المستقبل الضعيف؟
بقي كل على موقفه وهما يعلمان أن النقاش لم يوصل قط إلى تبيان حق وباطل، فعند الإنسان من حجج الدحض والتبديل ومزج الحق بالباطل ما يحتار فيه إبليس.
هذه القصة تروي مجموعة حقائق عن مواقع الناس ومواقفهم. تشرح زاوية الرؤية. وتبيان الحجج. وجدل البشر إلى مالا نهاية.
يحضرني في هذا مصرع الصحابي عمار حين أرسل علي يذكر بالحديث أن عمار تقتله الفئة الباغية. كان الجواب الحديث صحيح ومن قتله أنتم بإخراجكم له إلى المعركة. وحالياً يكرر بشار الكيماوي نفس الحجة أن عشرات البراميل التي تلقى هي فوق الإرهابيين.
