الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:28 م

مقالات وآراء

حماس والخلاف الفتحاوي

حجم الخط
د.يوسف رزقة

كان لقاء رئيس الوزراء إسماعيل هنية بنبيل شعث رئيس اللجنة السداسية والوفد المرافق له إلى غزة ناجحاً ومفيداً. وقد تناول اللقاء ملفات مهمة، ومنها ( ملف المفاوضات، وملف المصالحة، وملف العلاقات بين الطرفين في ضوء المهمة الرئيسة التي جاء وفد فتح من أجلها، وهي إصلاح البيت الفتحاوي ، وفي ضوء الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في غزة وعاد بموجبها عدد من النواب من قادة فتح المقربين من محمد دحلان، ودلالات ذلك، حيث بالغ الإعلام في التفسير والتأويل). والملف الأخير هو ما أود الوقوف عنده بالبيان:

 

أولاً- إن سياسة حماس الثابتة تقوم على قاعدة عدم التدخل في الشئون الداخلية لحركة فتح، ولا لغيرها من الفصائل الفلسطينية. وهي سياسة ثابتة راسخة قررها المؤسس رحمه الله، وسار على هديها القادة من بعده، وفي المقابل فإن حماس ترفض تدخل الآخرين في شأنها الداخلي.

 

نعم، ثمة خلافات طافية على السطح بين الأجنحة أو مراكز القوة في فتح، ولا أحد يخفى عليه الخلاف القائم بين دحلان وجناحه، وبين محمود عباس ومؤيديه من الحركة، ولا شأن لحركة حماس في هذا الخلاف، ولم تكن جزءاً منه، ولا تقبل أن تكون طرفاً فيه. وهي تؤمن بأن فتح موحدة ، خير للوطن من فتح مقسمة أو متنازعة.

 

ثانيا- إن عودة مجموعة من النواب المحسوبين على محمد دحلان إلى غزة لا يعني انحياز حماس إلى تيار دحلان، ولا تعني الخصومة مع محمود عباس كرأس للشرعية في حركة فتح، لأن عودة النواب وعشرات آخرين جاءت بطلب مباشر من عزام الأحمد المقرب من عباس، ورئيس وفد فتح للمصالحة كما صرح بذلك موسى أبو مرزوق.

 

إن خطوة العودة هي جزء من ملف تهيئة الأجواء المتفق عليه بين الطرفين في غزة وفي الضفة. ثم إن عودة ماجد أبو شمالة ومن معه لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، فقد عاد قبلهم إخوة من فتح، وسيعود آخرون، وهي عودة لا يمن فيها أحد على أحد، لأن العودة إلى( الأصل )، خير من البقاء في (الاستثناء).

 

ثالثا- لقد حمّلت بعض التحليلات والمداخلات السياسية والإعلامية موضوع عودة النواب وغيرهم من أبناء فتح أكثر مما يحتمل. حيث نظر إليها بعضهم على أنها تأييد لتيار دحلان على حساب تيار عباس، وأنها براجماتية مالية لجلب مال من الإمارات إلى غزة، وغفل هؤلاء عن ملف (المصالحة المجتمعية) ، وهو أحد الملفات الخمسة التي وقعها الطرفان في مصر. وهو ملف وطني بامتياز، لأنه يتضمن (المصارحة والمصالحة)، وبإغلاقه يغلق الطرفان باباً من الشر قد يلج منه دعاة الفتنة والثأر.

 

غزة تعيش الحصار منذ سبع سنوات، وقد حققت غزة وحماس نجاحاً معتبراً في الصمود ومغالبة الحصار والمحاصرين، وحدثت انتكاسة بالمتغير الذي حدث في مصر وسوريا، وهو متغير مؤقت، وستتغلب عليه غزة وحماس، و لا أحسب أن أحداً من خصوم حماس سيكون جزءاً من الحل ، كما زعمت التحليلات، وكل ما تطلبه غزة منهم أن يكونوا وطنيين لا يؤججون نار الكراهية التي يبديها غيرهم ضد غزة وضد حماس، كما فعل وفد نقابة الصحفيين الفتحاويين عندما زار القاهرة مؤخراً، ووصف حماس بالدموية والإرهاب تزلفاً للقيادة المصرية.