أثار وزير الخارجية البريطاني وليام هيج موضوع الانتهاكات التي تمارسها سلطة الانقلاب في مصر ضد الصحافة وحرية الرأي والتعبير، كما عبرت الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية أخرى عن "قلقها" من تلك الانتهاكات، وفي وقت لاحق أدانت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان استهداف الصحفيين في مصر بالقتل والاعتقال أو التضييق.
أعتقد ومن البديهي أن يكون حق الإنسان في الحياة مقدما على حرية التعبير والعمل الصحفي،هذا من جانب ولكن من جانب آخر فإننا نتساءل ما نفع الصحافة إن لم تظهر الحقيقة؟، وما قيمة كشف الحقائق وخاصة الجرائم ضد الإنسانية _كما يفعل الانقلابيون في مصر_ ما لم يتحرك المجتمع الدولي؟.
الغرب على اطلاع كامل على الانتهاكات ضد الإنسانية والحياة في مصر، ومع ذلك فإنه يتعامل مع سلطة الانقلاب وكأنها سلطة شرعية. الغرب يعتبر أن حرية التعبير أساس الديمقراطية ولكن ماذا عن آلاف الثوار الذين قتلوا دفاعا عن خيارهم وشرعيتهم وديمقراطيتهم؟، أين المؤسسات الحقوقية الغربية وأية معايير أخلاقية أو إنسانية يستخدمونها في التعامل مع الدكتاتوريات العربية والثورات المضادة في ظل الربيع العربي؟.وليام هيج حرك أوروبا من اجل صحفي يحمل الجنسية البريطانية، ولو كانت دوافعه إنسانية بحتة لتحرك لإنقاذ 2 مليون فلسطيني تحاصرهم السلطات الانقلابية في مصر ودولة الاحتلال إسرائيل.
من المؤكد أنه لا قيمة للإنسان العربي في نظر الغرب، سواء أولئك الذين قتلوا في ميدان رابعة العدوية أو قتلوا بسبب الحصار العربي الإسرائيلي لقطاع غزة أو في مخيم اليرموك أو الذين يقتلون بالآلاف تحت البراميل المتفجرة يوميا في حلب، الذي يقلق الغرب اعتقال صحفي بريطاني في مصر أو قرار تركي لضبط استخدام الشبكة العنكبوتية أو إلقاء زجاجة حارقة على دبابة إسرائيلية في فلسطين المحتلة،وأي فعل أو أفعال تتعارض مع مصالحهم أو تقف عقبة أمام مخططاتهم ومؤامراتهم في المنطقة العربية والإسلامية.
نحن لسنا ضد الانتصار للصحفيين والإعلاميين ولحرية الرأي والتعبير بشكل عام، ولكن حق الإنسان في الحياة مقدم على باقي الحقوق والحريات، ولا فرق بين حياة أي مواطن عادي وحياة اكبر صحفي، وكذلك فإننا نؤكد بأن الأنظمة الغربية لا علاقة لها بالعدالة والإنسانية أو الديمقراطية حتى تثبت عكس ذلك.
