الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 02:34 م

مقالات وآراء

سحرية العدد 7 وكوانتوم الوعي

حجم الخط
د.خالص جلبي

لقد استطاع العالم الأمريكي (جورج ميللر) (GEORGE MILLER) عام 1956م، أن يفك طلسماً عن كيفية عمل الدماغ والوعي الإنساني:

إنه القانون السباعي؛ فطريقة فهم الإنسان تعتمد على نوع من النظم المعين السباعي: إذا بلغت الكلمة سبعة حروف التقطها الوعي برشاقة وساقها إلى ساحات الإدراك؛ وعند تجاوزها فوق سبعة حروف اُضطر إلى تهجئتها وتقسيمها من جديد، فالوعي يلتقط الكلمة كقطعة واحدة، تقذف في فرن الوعي لهضمها.

 

نفس الشيء ينطبق على فهم مجموعة أو حزمة الكلمات، حيث تقفز إلى مستوى المغزى المحدد، في إطار السبع كلمات، فإذا تجاوز المعنى الكلمات السبع اُضطر الفهم من جديد إلى تقسيم الكلمات.

 

ويبدو أن كل اللغات الإنسانية المنطوقة تعتمد مثل هذه القاعدة السحرية السباعية، وتعرف بطريقة (شان كينج) (CHUNKING) .

 

نفس الشيء ينطبق على المحادثات التلفونية في الأرقام (من هنا اعتمدت الأرقام التلفونية كسبعة أرقام كحد أقصى) كذلك في اللغط وتمييز الأصوات من أي شخص تصدر؛ كلها يفككها ويتعامل معها الوعي بنفس الطريقة، وتحويلها إلى أفكار أو صور ذهنية.

من الغريب عن القانون السباعي أن طيف الإلكترونات حول نواة الذرة البروتون تخضع للقانون السباعي، بل لقد وقع تحت يدي كتاب كامل عن ظاهرة السبع المثاني في كل الكون، ومنه نفس معنى الطواف سبعا حول الكعبة.

 

هذه الظاهرة من محدودية الوعي بقيت إلى فترة قريبة غير ملاحظة، بسبب التقلب الدائم بين حقول التأثير، بل حتى التدفق الدائم لتيار الوعي وانقلابه المستمر يمشي ببطء لافت للنظر؛ فــ (نوافذ الوقت) إذا صح التعبير التي يعمل عليها الوعي، تبلغ حوالي ثلاثين ميلي ثانية (أي ثلاثين جزءا من الألف من الثانية). والوعي يتعامل مع وحدات الزمن بهذه القسمة، حيث تم التأكد من ذلك بتطبيقها على بشر متطوعين لمثل هذه التجارب. فــ (تكة الساعة) مثلاً يستطيع الوعي أن يفرق بينها وبين التي بعدها، حتى إذا انضغطت وحدة الزمن إلى عشرين ميلي ثانية، أي إذا تسارعت حركة تتالي نظم الصوت، بين الصوت والذي بعده. بمعنى الفاصل بين الوحدتين، أمكن للدماغ استيعاب ما يأتيه، ويكل إذا تجاوز هذا المقدار.

 

ويقفز عمل الوعي إلى ما يشبه قوانين الكوانتوم (ميكانيكا الكم) حيث يمكن للعقل الإنساني أن يستقبل العالم الخارجي إذا تلقى وحدات الصوت هي موسيقى أو شعر، قصائد أو أهازيج، أفكار أو تجليات روحية؛ فيما إذا خضعت لقانون «الـثلاث ثوانٍ». فكما يقوم الكون كما فهمه العالم الألماني (ماكس بلانك) على الانفصال على صورة وحدات، كما في كومة حبات القمح؛ فعند النظر إليها تبدو كأنها كومة متصلة، فإذا اقترب الإنسان منها أدرك أنها مكونة من حبات منفصلة.

 

هكذا أيضاً يتعامل الوعي. وإذا كان قانون الكم لماكس بلانك له وحدة رياضية؛ فقد تم كشفها الآن في مستوى الوعي، فوحدة الفهم هي 30 ميلي ثانية، والفرق بين النبضتين الصوتيتين 20 ميلي ثانية، ولكن وحدة الفهم يجب أن تكون في حدود ثلاث ثوان.

فإذا تجاوزت الجملة أو الحركة الصوتية هذه الحبسة الزمنية، اُضطر العقل من جديد إلى تجزئتها وفق قانون الثواني الثلاث.