الخميس 08 يناير 2026 الساعة 11:00 ص

مقالات وآراء

مقاطعة أوروبا سياسية وليست إنسانية

حجم الخط
د.عصاور شاور

أعلنت عدة شركات وبنوك أوروبية مقاطعتها الاقتصادية وسحب استثماراتها المرتبطة بالاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، تلك المقاطعة قوبلت بترحيب عربي وفلسطيني، ولكن المقاطعة الأوروبية على خلفية الاستيطان لا تنسينا التهديدات الأوروبية للسلطة الفلسطينية من أجل الرضوخ لمقترحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري والذي بدوره استخدم "سلاح المقاطعة" لتهديد (إسرائيل) من أجل تمرير مخططاته السياسية ولم تكن المقاطعة لاعتبارات إنسانية أو أخلاقية.

 

المقاطعة الأوروبية وغيرها إذا كانت مرتبطة فقط بالاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية لن تكون في صالح الشعب الفلسطيني أو قضيته رغم أنها ظاهريًا تبدو كذلك، لأنها تعطي "الشرعية" لدولة الاحتلال على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، ولهذا لم أستغرب حين علمت أن شركات إسرائيلية داخل الخط الأخضر أعلنت مقاطعة مشابهة للمقاطعة الأوروبية للمستوطنات ومنتجاتها، وكأن الضفة الغربية هي وحدها المحتلة إسرائيليًا، والغريب أن يلجأ الفلسطينيون رسميا وشعبيا إلى مقاطعة المستوطنات سواء فيما يتعلق بمنتجاتها أو حتى العمل فيها، والأصل اعتبار كل وجود يهودي على أرض فلسطين وجود غير شرعي وأن تكون مقاطعة شاملة لكل ما يتعلق بالعدو الإسرائيلي.

 

قبل فترة وجيزة هدد الاتحاد الأوروبي السلطة الفلسطينية بقطع المساعدات عنها ما لم توافق على خطة جون كيري، وذلك يؤكد على أن أوروبا تتحرك بتوجيهات أمريكية، حتى المقاطعة شاركت فيها مؤسسات أوروبية حكومية، ولكننا نريد من الاتحاد الأوروبي إضافة إلى تشجيعه مقاطعة المستوطنات اقتصاديا، أن يتحرك ضد دولة الاحتلال لأنها تحاصر قرابة 2 مليون فلسطيني في قطاع غزة، وأن يتحرك ضدها لوقف جرائم القتل بدم بارد سواء في غزة أو الضفة الغربية، وكذلك فإننا نأمل من أوروبا أن تتخلى عن تبعيتها للبيت الأبيض وأن تتخلى كذلك عن سياسة التهديد والضغوط التي تمارسها على الرئاسة الفلسطينية ومنظمة التحرير.

 

رغم أن مقاطعة المستوطنات وتجريم وجودها يخدم بشكل غير مباشر دولة الاحتلال، إلا أننا لن نقف ضد من يمارسها ولكننا نطالب العرب والفلسطينيين بشكل خاص مقاطعة كل ما هو إسرائيلي، فما نقبله ونرحب به من خطوات غربية، لا نقبله لأنفسنا لأننا نحن أصحاب القضية وأصحاب الوطن من النهر إلى البحر.