تعرضت السلطات الانقلابية في مصر إلى سلسلة طويلة من النكسات منذ إعلان الانقلاب إلى يومنا هذا، البداية كانت مع الصمود الأسطوري للثوار في ميادين الكرامة وعلى رأسها ميدان رابعة، ثم تزايد النقمة الشعبية على إثر المجازر التي ارتكبها الانقلابيون وإخفاقاتهم الاقتصادية والأمنية مع تزايد القاعدة الشعبية لمؤيدي عودة الشرعية، ثم كانت صدمة فشل استفتاء الدم وغياب الشباب وانفضاض غالبية الأحزاب عن الانقلابيين ومنهم شباب 6 إبريل وأكثرهم أهمية التيار الشعبي بقيادة حمدين صباحي بالإضافة إلى تراجع الدعم الخليجي للانقلاب وتزعزع الثقة الأمريكية في قدرة الانقلابيين على الاستمرار.
عامل الوقت لا يعمل لصالح الانقلابيين، وخاصة بعد 25 يناير، مع كل يوم يزداد الثوار إصراراً وتصميماً على اقتلاع الانقلاب، وكذلك تزداد التشرذمات في صفوف الانقلابيين، ولذلك فإن إضاعة الوقت (حسب تصور السيسي) في إجراء انتخابات تشريعية يعني إعطاء فرصة للثوار لتحقيق أهدافهم دون أن يحقق حلمه في اعتلاء منصب الرئاسة ولو ليوم، والانتخابات التشريعية هي وصفة مثالية للتفسخ الداخلي للانقلاب، فالتحالف الشيطاني لن يصمد أمام بريق المقاعد البرلمانية، وسيقتتلون على "العظمة" كما الكلاب في البراري كما قلت سابقا وكما حدث بين عنان والسيسي وصباحي الذين بدأت معركتهم حتى قبل فتح باب الترشيح للانتخابات الرئاسية.
التاريخ مليء بشخصيات لا قيمة لها تحولت إلى فراعنة أدوا ما عليهم حتى لاقوا مصائرهم المظلمة ولكن السيسي غير مهيأ نفسياً للعب دور الفرعون أو "الرئيس" ولذلك بدا غريب الأطوار في تعامله الوحشي مع الشعب المصري وحتى في حديثه عن أحلامه وعن التفويضات الشعبية له.
عبد الفتاح السيسي لم يكن يفكر في الرئاسة حين أعلن انقلابه على الشرعية ولكن من حوله مثل تضاورس وبابا الأزهر والقيادات العلمانية والإعلام الفاسد والساقطون والساقطات من راقصين وراقصات، وممثلين وممثلات حولوه إلى مسعور يريد الاستيلاء على كل شيء ومنها الرئاسة المصرية التي هي أكبر من أن يحتملها عقليا ونفسيا، من أجل ذلك كله وجدنا عبد الفتاح السيسي يقدم الانتخابات الرئاسية على البرلمانية مخالفا بذلك خريطته الدموية رغم نصيحة المتآمرين له بعد إخفاقاته للنأي بنفسه عن منصب الرئاسة، ولكنه فلت من عقاله ولم يعد يسمع أو يرى إلا نفسه، وسنجده قريبا في مكانه الطبيعي.. طرة أو أبو زعبل .. فالمنتجعات وشرم الشيخ لن تفتح بعد تطهير الثورة وانتصارها للقتلة وخائني شعوبهم.

