الجمعة 06 فبراير 2026 الساعة 11:51 ص

مقالات وآراء

سياسة بطعم القيم

حجم الخط
د.يوسف رزقة

لا علاقة لعودة ماجد أبو شمالة وإخوانه من حركة فتح إلى غزة بأي من المفاهيم الفكرية أو المواقف السياسية. العودة هنا ترتبط بالحقوق الطبيعية للإنسان الفلسطيني، في العيش الكريم بين أهله وذويه، وحقه في التنقل بين محافظات الوطن الفلسطيني المحتل. ولا ينبغي للظروف الاستثنائية أن تحرم المواطن من حقوقه المرتبطة بالمواطنة الكاملة، مع ضرورة مراعاة المفاهيم الإنسانية في حالة الظروف الاستثنائية كالخلاف والخصام السياسي.

 

بعض الأوساط لا يروقها إعلاء معايير الإنسانية، وحقوق المواطنة، فتحمّل الإجراءات التي اتخذها إسماعيل هنية وحكومته أكثر مما تحتمل، ومن ثمة تجدّف في السياسة، فتربط عودة من عادوا مؤخراً إلى غزة بالحوارات مع دحلان، وبتفاهمات سياسية، وخدمات مالية واجتماعية، يقوم بها الأخير في غزة، بحسبانه قناة موثوقة عند الإمارات المتحدة، ومن ثمة إنشاء مدينة الأسرى بتمويل إماراتي. وكل ذلك تخرّصات وتكهنات لا صحة لها، ولا علاقة لها بالواقع، أو بقرار رئيس الوزراء إسماعيل هنية البتة.

 

من يحمّل العودة مفاهيمه السياسية ينتقص من القيم الأخلاقية التي تحكم المجتمع الفلسطيني، وينتقص من رؤية حماس الدينية والدعوية التي سعت لنشرها في المجتمع الفلسطيني قبل الحكم وبعد الحكم. لذا وجدنا حماس تؤكد للرأي العام أنه لا مصالح سياسية ولا مالية وراء قرارها، وهي في طريقها لتنفيذ اتفاق المصالحة المجتمعية داخل القطاع ولو من طرف واحد، إذ لا ترى مبررا لتأخير هذا الملف أكثر مما تأخر، وإنه لا يمكنها انتظار الآخرين لأجل غير معلوم، بينما الأسر الكريمة تتألم.

 

ولا علاقة للعودة بالخلافات التنظيمية البينية داخل حركة فتح، لأن الحكومة في غزة ليست منخرطة في هذه الخلافات، ولا تتدخل فيها، ولا تعين طرفا على الآخر، ومن زعم أن السلطة في رام الله اغتنمت هذه الفرصة للتخلص من تيار دحلان في الضفة الغربية، وإرسالهم إلى غزه، فهي وجهة نظر له، وليس لحماس علاقة بزعمه.

وحماس ليست معنية بحسب تصريحات مسئولين فيها بهذه الخلافات وهذه التحليلات.

 

غزة كانت وستبقى الحضن الدافئ لكل فلسطيني يأتيها من داخل فلسطين، أو من مواطن الشتات خارج فلسطين، وحماس لا تساوم فلسطينيًا عند عودته لغزة.

 

العودة لغزة طريق للعودة إلى الوطن المحتل، ولا بديل عن فلسطين المحتلة إلا فلسطين المحررة، ولا مكان في فلسطين لمن يتاجر في حق العودة، أو يتنازل عن حقوق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم، ومن يشعر باليأس والإحباط لاختلال الموازين عليه أن يلزم نفسه وبيته، ولا ينشر مرضه في الآخرين، فقد تعلمنا في الصغر أنه لا يأس مع الحياة، وما ضاع حق وراءه مطالب. وإن دولة الاحتلال لا محالة إلى زوال، وأننا نعيش بين يدي الزوال، ونراه قريبًا، ويرونه هم بعيدا.