استضافت رام الله اجتماعًا لاتحاد الإذاعات العربية واللجنة العليا للتنسيق بين القنوات الفضائية العربية برئاسة أمين عام الاتحاد السيد صلاح الدين معاوي و 25 شخصية تمثل المؤسسات الإعلامية لبعض الدول العربية سمحت لهم " إسرائيل" بدخول الضفة الغربية في حين منعت قرابة خمسين آخرين من الدخول رغم تدخل الرئاسة الفلسطينية.
يعلم القاصي والداني بأن دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة لا يكون إلا بموافقة إسرائيلية، فدولة الاحتلال تسمح لمن تشاء وتمنع من تشاء من دخول الضفة،وبالتالي لا نعتبر قدوم الأخوة العرب انتصارا للقضية الفلسطينية، فدولة الاحتلال لا تعطي تصاريح دخول أو عبور من أجل الإضرار بها ودعم القضية الفلسطينية أو دعم أهلنا في الضفة والقدس، ولا يجب إغفال شرط موافقة " إسرائيل" على دخول الضفة الغربية من قبل من يدافعون عن زيارة العرب لفلسطين في ظل الاحتلال الإسرائيلي، ولو لم يكن الأمر كذلك لكانت الزيارة جائزة كزيارة قطاع غزة التي لا تستلزم أي موافقة من العدو الإسرائيلي.
أحد الكتاب شبه قدوم صلاح الدين معاوي التطبيعي إلى رام الله بتحرير صلاح الدين الأيوبي للقدس،وهو تشبيه منفر ومرفوض، لأن ذلك الكاتب ومن على شاكلته لا يميزون بين الحق والباطل أو بين التحرير والتطبيع مع دولة الاحتلال " إسرائيل"، والغريب أن يترافق هذيانهم مع مهاجمة فضيلة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله لأنه أفتى بعدم جواز مثل تلك الزيارات.
الإعلام العربي بشكل عام لوث أثير الأمة العربية بإذاعاته وقنواته الفضائية وشبكته العنكبوتية ولم يحررها أو ينقِها حتى يحرر الأثير الفلسطيني، فالسياسة الإعلامية العربية تستهدف الدين وما يستوجبه من مقومات لنهضة الشعوب كالعلم والمقاومة والأخلاق،وتلك السياسة الممنهجة والممولة بسخاء شديد تقوم على تفكيك المجتمعات والأسر وتخريب العقول، أما الإعلام الهادف والقنوات الفضائية المعبرة عن ضمير وأخلاق الأمة الإسلامية ومدافعة عن قضية فلسطين فإنها تصارع وتحارب من أجل البقاء وأكثرها تنتهي بالمنع والإغلاق،وفي ذلك توافق بين مخرجات السياسة الإعلامية العربية وبين ما تريده دول معادية للأمة الإسلامية مثل أمريكا ودولة الاحتلال إسرائيل، وبالتالي لا غرابة بأن يحظى بعض ممثلي مؤسسات ووسائل إعلامية عربية بالترحيب والقبول الإسرائيلي.
