لا داعي للحديث عن من هو يحيى عياش, ولا عن طريقة الاستشهاد, ولا عن تفاصيل كثيرة تتطلب منهجًا علميًا ومؤلفات كثيرة. لكن من الضروري أن نتوقف عند محطة الفعل والمنهج والمدرسة. فالمهندس أرسى قواعد مقاومة جديدة, وشكل منهجه مرحلة فارقة, ونقلة نوعية من أساليب إلى أخرى, فالفكر المقاوم تقدم وتطور وتنوع وبات أكثر ردعًا وفخرًا.. وذلك ببصماته وعبقريته. فالمقاومة التي تنقلت من طور إلى طور على مدار ربع القرن الأخير كانت بفضل الله ثم بفضل الرجال القلائل الذين سخروا ما يملكون من علم وعقل واهتمام خدمة لقضيتهم, فالعبوة الناسفة وراءها مجاهد مبدع, وفكرة العمليات الاستشهادية وراءها مقاتل مفكر, وفكرة السيارات المفخخة وراءها مناضل مخلص, وفكرة الصاروخ وراءها متأمل مضحٍ.. فكان الارتقاء والعُلو والتقدم.
يحيى عياش أحد هؤلاء الذي تركوا بصماتهم في كل شيء: فعلا وتفكيرا وتدريبًا وتعليمًا, حتى إذا ما مارس العدو غباءه وأراد التخلص منه ظانًا القضاء على المقاومة.. فإذا بأبناء وإخوان المهندس يخرجون من كل بيت ومخيم ومدينة ليكملوا المشوار وليطبقوا منهجه وفكره المقاوم. نقول لجيل اليوم الذي يحمل الراية, أو الذي لا يعلم شيئًا عن الراية وحامليها: علينا عدم التوقف عند صورة عياش, ولون كوفيته الشهيرة, أو التغني والطرب بقصائد المدح, فعياش فكرة لا صورة, وعمل لا قصيدة, وعراقة وأصالة لا قشور وسطحية, ورمز من رموز المقاومة الفلسطينية بل والعربية بل والإنسانية في العصر الحديث والمعاصر. مات جسدك يا مهندس لكن رفع الله ذكرك من خلال عمل صالح, وصدقة جارية وولد صالح يدعو لك, فكل الجيل أبناؤك يدعون لك. اليوم غدا منهجك المقاوم عظيمًا أيها المهندس.


