كلما رأيت الأحوال المروعة للاجئين الفلسطينيين في سوريا تذكرت مشهد سورة البقرة عن الذين خرجوا وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم...
لا أدري على وجه الدقة ما هو الرابط بين القصتين لكن ربما هو أن الخوف من الموت والإحجام عن مواجهته لن ينجي الأمم منه بل سيلحقهم الموت ولو كانوا في مضاجعهم...
اللاجئون الفلسطينيون في سوريا منذ أكثر من عامين يذوقون مختلف أصناف الموت تارةً بالرصاص، وتارةً بالتشرد في مصر، وتارةً بالغرق في البحر في طريق الفرار إلى أوروبا، وأخيراً هم الآن يموتون جوعاً في مخيم اليرموك كما لم يحدث منذ تهجيرهم قبل خمسة وستين عاماً...
هل كان اللاجئون مجبرين على كل هذا؟؟ ألم يكن هناك خيار أقل قسوةً كان يمكن أن يلجئوا إليه فيختصروا هذه المآسي؟؟
ماذا لو توجه اللاجئون منذ البداية إلى حدود فلسطين على الجولان واعتصموا مطالبين بالعودة إلى ديارهم التي أخرجوا منها عام 1948 بدل أن ينتقلوا من لجوء إلى لجوء؟؟؟
إن كانت الحالة الراهنة لا تحتمل الحديث بمنطق المكاسب فدعونا نتحدث بمنطق الخسائر الأقل والخسائر الأكثر..
هل كانت إسرائيل ستتعامل معهم بأقسى مما يتعامل معهم النظام السوري والنظام المصري؟؟
حتى لو لم ينجح تجمعهم في حل المشكلة جذرياً كما يسارع المحبطون المثبطون إلى القول كانوا على الأقل سيعيدون قضيتهم إلى مربعها الأول ويذكرون العالم بأن مشكلتهم هي أنهم هجروا من ديارهم وأن الحل هو في العودة إلى الوطن لا في إتباع اللجوء بلجوء آخر..
كانوا على الأقل سيحدثون ضغطاً سياسياً على الكيان ومن ورائه أمريكا..
كانوا على الأقل سيلقون بالكرة المشتعلة في العواصم العربية في ملعب الكيان ليصيبه شيء من اللهيب بدل أن يظل المكان الوحيد الآمن وسط غابة مشتعلة..
من غير المعقول أن إسرائيل باتت الدولة الأكثر أمناً رغم أنها محاطة بالأعداء من كل جانب!
حتى لو لم يأت اعتصام اللاجئين الفلسطينيين على حدود وطنهم المحتل بفائدة فإنهم لن يخسروا شيئاً وسيقتصدون كثيراً من الموت والذل الذي يتجرعونه الآن..
لماذا نزهد في الحلول القريبة المباشرة ونضيع تيهاً في الأرض كالعيس في البيداء يقتلها الظما والماء فوق ظهورها محمول..
كل ما ينقصنا يا قوم خطوة إقدام وتفكير خارج الإطار..
مشكلتنا قبل أن تكون سياسيةً هي مشكلة في طريقة التفكير وفي غياب ثقافة المبادرة والإقدام!!

