ربما شعرت بسعادة في ( مؤتمر الإعلام الفلسطيني وتحديات المواجهة ) الذي أقامه المكتب الإعلامي الحكومي بغزة في ( يوم الوفاء السنوي للإعلامي الفلسطيني 31/12/2013)، يختتم فيه عاما كاملا حافلا بالعطاء، مستقبلا عاما جديدا مترعا بالأمل. ربما جاءت سعادتي من هذا ( الوفاء ) الواجب لأصحاب مهنة التعب المحبب،فهم يتعبون من أجل ألا يتعب أو يشقى غيرهم. فهم السلطة الرابعة في الدولة ، ولكنهم الأولى في تشكيل الرأي العام، ومواجهة التحديات.
نعم سعدت ( بالوفاء) ، وسعدت بما سمعت في الكلمات الافتتاحية، وقد استوقفتني بعض العبارات والمعاني، وأجد أنها جديرة بأن نكتب فيها مقال هذا اليوم، لتثبيتها، واستنقاذها من النسيان، فيما لو تم تأجيل الكتابة.
في كلمة رئيس الوزراء معانٍ عديدة ، منها:
1- تأكيده على أهمية بناء شراكة استراتيجية مع الإعلام.
2- دعوته إلى بناء نظرية للإعلام الفلسطيني.
3- تأكيد على أهمية الالتزام بالحريات الإعلامية ، ورفع يد الأمن عن الإعلام.
4- دعوته إلى توحيد الجسم الإعلامي، في نقابة واحدة.
5- دعوته إلى المحافظة على ( النكهة الإعلامية الفلسطينية).
هذه المعاني تستحق التأمل لأهميتها، لكني أود أن أتوقف عند المعنى الخامس، لأنه قدم للإعلام الفلسطيني مصطلحا جديدا، ومفهوما جديدا، هو ( النكهة الفلسطينية)، فأنت تطلب من القهوة مثلا ما تطيب بنكهتها نفسك، ويستريح إليها مزاجك، وتعرض عن غيرها، ولا يتجاوز الإعلام ذو النكهة الفلسطينية هذه المشاعر، فإن تجاوزها صار كالقهوة التي لا تطيب معها النفس، ويستريح صاحب المزاج عند غيابها.
كان يمكن لي الاجتهاد في مقاربة المعاني التي يحتضنها المصطلح الجديد، ولكن صاحبه قطع طريق الاجتهاد حين حدد مراده من المصطلح في ثلاث نقاط، هي:
1- تجاوز عيوب وسوءات الإعلام الذي يجري من حولنا، بما فيه (من كذب، ونفاق، وتجديف، ومناورات، وتجارة رخيصة، وغياب المسئولية والتنكر لشرف المهنة)، وغيرها من العيوب التي تختص بها بيئات إعلامية عربية، في ظل عالم جديد يرفض الخديعة والكذب.
2- انحياز الإعلامي الفلسطيني إلى القضايا الوطنية، وإعلاء روح المسئولية عند تناولها وبثها إلى الفضاء العربي والدولي ، فقضايا الوطن تحتاج إلى الانحياز المسئول، والمهنة المدققة فيما ينشر، لاسيما في مثل ظرفنا الفلسطيني الحساس ، الذي يواجه تحديات الإعلام الأصفر، الهادف إلى تمزيق اللحمة الوطنية والوطن نفسه.
3- تعزيز منظومة القيم الأخلاقية في المجتمع، وعند تناول أخباره وقضاياه، وتحصينه من الأمراض التي تبثها دوائر الإعلام المضاد.
هذه محددات ثلاثة لمفهوم النكهة الفلسطينية المستهدفة، وهي داخلة في باب القدرة والاستطاعة على المستوى الفردي، والجمعي، للإعلام الفلسطيني، إن صدقت النية، واستبان الهدف، وصحت العزيمة الوطنية.
أكتفي بهذا القدر وإن كان في النفس كلام كثير، يستحق أن نقف عنده ، لا سيما ماجاء في كلمة وضاح خنفر مدير شبكة الجزيرة سابقا، ورئيس منتدى الشرق حاليا، ولكن مساحة المقال تتطلب الوقوف عند هذا القدر، عسى أن نلتقيكم مرة أخرى وفاء للإعلام الفلسطيني.


