(الحياء من الإيمان)، عبارة تعني أن من اكتسب حظاً وافراً من الإيمان اكتسب معه حظاً وافراً من الحياء. الحياء يكون أولاً مع الله ، ثم يكون مع الناس ثانياً، والعكس بالعكس. لاحظ أنني أقول هنا الناس، ولا أقول المؤمنين. لأنه ليس في الحياء عنصرية عقدية، ولا عنصرية عرقية، ولا عنصرية جغرافية. الحياء كله خير، ومن ثم قالوا فيمن لا حياء له : إذا لم تستحي اصنع ما شئت.
تجريم الإخوان في مصر بالإرهاب كان قراراً سياسياً بحتاً، وسيبقى كذلك لأنه لا ينبع من حقائق واقعية، ولا من قوانين معتبرة، ولا يستند إلى مبررات فاضحة، أو دامغة. إنه قرار يصادم الإيمان، ويفارق الحياء، وأنا كفلسطيني لا أود التعقيب عليه، فقد عقبت عليه دول كبيرة بالرفض والاستغراب، وعقبت عليه منظمات دولية بالرفض لأنه قرار سياسي ، ويفتح الباب أمام القمع، وانتهاك حقوق الإنسان.
ما يهمني ليس قرار السلطات المصرية، وإنما صراخ الببغاوات الفلسطينية ،التي تنادي بسحب القرار على حركة حماس، وتطالب حماس بفك علاقتها بالإخوان، مع علمهم أن الإخوان فكرة أيديولوجية ، ودعوة دينية إصلاحية عالمية، وقد قاتلت اليهود في فلسطين قبل أن تخلق فتح ومنظمة التحرير.
هذه التصريحات اللا مسئولة، تفتقر إلى الإيمان والحياء معاً، و تسيء إلى أصحابها قبل أن تسيء إلى حماس ،أو إلى الإخوان. إنها تصريحات انتهازية ، تحاول أن تستثمر الحالة المصرية، لتحقيق مكاسب رخيصة في الساحة الفلسطينية، مع أن الدول الكبيرة توقفت عن قبول وصف حكومة الببلاوي للإخوان بالإرهاب. والشعب المصري نفسه يرفض هذا التوصيف السياسي، ويعده أداة للقمع والاستئصال.
في مصر صراع يهدد استقرار مصر ، وعبارات القلق المتخوفة من المجهول تتردد على كل لسان في مصر وفي خارجها، والعقلاء المحبون لمصر يدعون للمصالحة، ويبحثون في حلول تخرج مصر من أزمتها الطاحنة، والمؤسف أن بعض القيادات الفلسطينية لا تحسن قراءة الخارطة، وتحاول نقل الصراع إلى غزة وفلسطين، نقل الببغاء لكلام سيده ومن يسمعه، دون نظر حصيف بمآلات الأمور والكلام.
حماس حركة تحرر وطني فلسطيني، ولأنها كذلك وضعتها إسرائيل على قائمة الإرهاب. دولة الاحتلال لم تضع حماس على قائمة الإرهاب لأنها تؤمن بفكر الإخوان، ومنهجهم الدعوي، والاجتماعي. بعض ببغاوات الحالة المصرية في فلسطين يتمنون وضع حماس على قائمة الإرهاب كراهة وبغضاً لها من حيث المبدأ ، لأن حماس تحرجهم بنقائها، ومشروعها المقاوم، وتكشف عورات التعاون الأمني مع العدو، وتنكر على المتاجرين بالقضية تجارتهم بلا مواربة في بيان الحق. الحياء مطلوب، وما دخل الإيمان في شيء إلا زانه. فلسطين في حاجة إلى الإيمان والحياء، كما هي في حاجة إلى التحرير والدولة. وهي ليست في حاجة إلى من يرقصون على الجراح بلا حياء.


