الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 07:23 م

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

وزراء الخارجية يقررون فيما لا يملكون

حجم الخط
د. حسن ابو حشيش

سابقاً تسلح رئيس السلطة محمود عباس بقرار من الجامعة العربية في توجهه للمفاوضات , وفي شرعية رئاسته للسلطة , بعد انتهاء ولايته. كان وقتها حدثاً غريباً , ودخيلاً على الأعراف المعمول بها في العالم , فكيف برئيس يأخذ شرعيته من جهات غير مقررة وطنياً وداخلياً , حيث إن نظام الجامعة العربية في الأصل يقوم على توافق الأطراف في القرارات وليس على التصويت أو الديمقراطية . فكيف تقرر الجامعة في شأن داخلي لإحدى الدول الأعضاء ؟! لقد كان الأمر مريباً ومسيئاً , وينم عن خبث نية وسوء مقصد وتدخل سلبي , وعبر عن حالة الانفصام بين عباس وبين شعبه , لذا لجأ إلى أسلوب خطأ لموقف خطأ .

 

اليوم يتجدد الموقف ، فوزراء خارجية العرب يجتمعون في القاهرة , ويعلنون منح عباس وفريق المفاوضات رخصة وفتوى الاستمرار في المفاوضات خمسة شهور , في خطوة أرادها عباس وكانت بناء على طلبه بالتأكيد , وذلك ليقول لشعبه ولأمته: إن القرار ليس فلسطينياً بل هو عربي ورسمي وشرعي ولا أحد يلومني بل لوموا العرب , هذا استخفاف بالعقول , وتزوير للمواقف , وتضليل للرأي العام , وينظر لموقف خطير قد يطرأ عنه اتفاقيات سرية انتقالية ومرحلية تجري في الخفاء , وخاصة أن تصريحات صائب عريقات الأخيرة تُدلل على ذلك . فبدلاً من هذه المواقف المُحللة كان أولى للجامعة العربية أن تُفاوض هي بنفسها , وتتوقف عن حالة الخداع, وعن دور " التيس المستعار " .

 

وللأسف كانت مخرجات الاجتماع الدعوة لفك الحصار عن غزة وتحقيق المصالحة , وهنا نسأل هل الجامعة العربية كيان يعبر عن النظام العربي المقرر ؟ و يا ترى الدعوة لمن ؟! ولا أعلم هل وزراء الخارجية العرب يعلمون أنهم هم من يحاصر غزة , وأن الجامعة العربية أصدرت قراراً سابقاً بفك الحصار عن غزة , ذهب أدراج الرياح ؟! وهل يعلمون أن الفيتو الأمريكي والصهيوني هو من يُعطل المصالحة , وهل لديهم الشجاعة في مجابهة هل الفيتو ؟!

إن ما نحن مقتنعون به أن الجامعة العربية ووزراء خارجية العرب يقررون في أمور لا يملكونها وليست من صلاحياتهم , ويتهربون من اتخاذ الخطوات العملية في القضايا التي هي في صلب مسئولياتهم .