بدأ الثلج بالذوبان عن قمم جبال نابلس والخليل ورام الله، ويبدو أن الذوبان طال المصالحة الفلسطينية المجمدة، حيث ظهرت_ في أعقاب المنخفض الجوي الذي ضرب أراضي السلطة الفلسطينية _تصريحات إيجابية صادرة عن الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية.
في حديثه مع رئيس المكتب السياسي خالد مشعل قال السيد الرئيس محمود عباس: " أيا كان الاتفاق (مع إسرائيل) سوف يعرض للاستفتاء العام ولا شيء سيمر دون رغبة الشعب الفلسطيني، وإن لم نحصل على حقوقنا كاملة غير منقوصة سيكون لدينا ما نفعله"، أما رئيس الوزراء السيد إسماعيل هنية فقد دعا بالأمس الرئيس عباس إلى المسارعة لعقد اجتماع وطني لمناقشة تشكيل حكومة التوافق وعقد اجتماع للإطار القيادي الأعلى للقوى الوطنية والإسلامية لمواجهة الانهيار في المشروع الوطني ومواجهة المخططات الإسرائيلية على قاعدة التمسك بالثوابت الفلسطينية والعمل ضمن القواسم المشتركة للكل الفلسطيني، كما أكد على أن المعركة هي مع الاحتلال الإسرائيلي وحده ولا معركة مع رام الله، أي لا معركة بين غزة ورام الله أو بين حماس وفتح.
تعتبر مفاوضات منظمة التحرير الفلسطينية مع المحتل الإسرائيلي من أهم القضايا الخلافية مع حركة حماس، ولكن عرض أي اتفاق تتوصل إليه للاستفتاء العام قبل توقيعه يخلي طرفها من المسؤولية أو على الأقل يخفف أضرار المفاوضات. تعهد الرئيس بعرض أي اتفاق على استفتاء عام خطوة هامة لتجاوز عقبة التفاوض مع العدو، ولكن ذلك التعهد يظل مجرد خبر تناقلته وسائل الإعلام ولا بد من تعزيزه بالتأكيد عليه بشكل رسمي وخاصة أنه متوافق _نوعا ما_ مع أحد بنود وثيقة الوفاق الوطني (وثيقة الأسرى)، أما دعوة السيد هنية فإنها تكسر الجمود وتضع المصالحة على سلم أولويات القيادة الفلسطينية ولا بد من التجاوب معها سواء من فتح أو من باقي فصائل منظمة التحرير للمضي قدما من أجل تنفيذ اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة دون الاهتمام بـ" الفيتو" الأمريكي على المصالحة أو بالموقف الإسرائيلي منها، خاصة بعد الانتكاسة التي أصابت عملية التسوية في مقتل جراء الخطط الأمريكية المتجددة والمنحازة للعدو الإسرائيلي وكذلك استمرار وتزايد الجرائم الإسرائيلية في الضفة الغربية من اغتيالات واستيطان وتدنيس للمقدسات.
