نتج عن المنخفض الجوي غير المسبوق على المنطقة، وغزة جزء منها، ثلاثة تحديات كبرى على المجتمع الفلسطيني في غزة الذي يعيش في ظل حصار عميق وشامل منذ سبعة أعوام. التحدي الأول: هو القدرة على مواجهة المنخفض وعلى الإنقاذ والتقليل من تداعياته والإغاثة العاجلة, وأحسب أن الحكومة وحركة حماس بكامل أجهزتهما الأمنية والمدنية قادتا المشهد الإنقاذي والتعاوني, ونجحتا في توفير جو من الأمن والطمأنينة في نفوس المتضررين, وخلقتا حالة من السلم التعاوني, من خلال عمليات الإغاثة والمواجهة العاجلة.
التحدي الثاني: هو القدرة على حصر الأضرار, والبيوت والمحلات والممتلكات التي تحتاج إلى تعويض, وأحسب أن الحكومة التي قادت التحركات الداخلية والخارجية نجحت في توفير بعض مصادر الدعم وخاصة من قطر وتركيا, وبدأت في عمليات التعويض الأولي, لكن هذه المرحلة قد تكون أعقد من الأولى كونها تحتاج لمتطلبات نجاح أكثر وأوسع, حيث إنها تحتاج إلى سرعة في التحرك الميداني وجمع قاعدة معلومات دقيقة, وعدم التأخير في تعويض الناس, وهذه الإجراءات تتطلب قرارات بعيدة كل البعد عن الروتين والتقليد والتسلسل الإداري الذي قد يستغرق وقتًا, والواقع يقول إن اللجنة العليا للطوارئ ومواجهة الكوارث ماضية في هذا الاتجاه التعويضي السريع, وفي مواجهة التحدي الثاني في مراحله الأولى.. لذا أحببنا أن ننصح ونذكر بمقومات نجاحه كي لا يضيع جهد مواجهة التحدي الأول بدون استثمار جيد ودقيق.
التحدي الثالث: وهو الأصعب والأعقد والأهم وهو المعالجة الجذرية والاستراتيجية للأماكن التي تعرضت للغرق, ولأماكن تجمع المياه, وهذه قد تمر بمرحلتين, حيث مطلوب معالجة سريعة لبعض البرك وتجمعات المياه لزيادة قدرتها الاستيعابية، وسبل التصريف منها في حالة وصولها للحد الأقصى، ومن ثم وضع المعالجة النهائية في مشاريع دائمة تضمن عدم التكرار.
وأحسب أن الأمر يحتاج سرعة تسويق وجلب تمويل وبدء تنفيذ لأن الأمر يحتاج لوقت لكن لا بد من الخطوة الأولى.
إن إخراج الخطوات الثلاث من الروتين الإداري مسألة مهمة, ورعايتها بقرارات استثنائية أمر ضروري للنجاح, فلو نجحت الحكومة في التصدي الواضح والقوي للتحديات الثلاثة في الوقت المناسب تكون قد حولت محنة المنخفض لمنحة انفراج يخدم صمود الشعب الفسطيني ويساهم في فك الحصار، ويعزز من مقومات صموده .


