الخميس 15 يناير 2026 الساعة 05:10 م

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

التلذذ بقطع الكهرباء

حجم الخط
د. حسن ابو حشيش

حتى اللحظة لم تحرك معاناة الأطفال والشيوخ والمرضى والطلبة من قرر تشديد الحصار على قطاع غزة , من خلال التحكم في مصدر التيار الكهربائي . تمر الساعات بظلمتها على غزة في واحدة هي الأسوأ حتى اللحظة , تمر ببطء وثقل , والأطراف المُتحكمة في الأمر في السلطة تتفرج وتتلذذ علينا , ووجدت ضالتها الإقليمية ضمن التحرك الاستدراكي في المنطقة كي تصفي الحسابات التي فشلت فيها عسكرياً وأمنياً واقتصادياً مع قطاع غزة وسكانه . الأيام المقبلة ستشهد مناخات جوية منخفضة , وسندخل في شهور الشتاء بقسوة برده وأمطاره وثلوجه التي تتطلب مُضاعفة استخدام الكهرباء للتدفئة , ونحن أصلاً لا نملك سوى ست ساعات مضطربة أحياناً و للإضاءة فقط ... فعلينا أن نتصور الحال ؟!

 

على مدار اليومين الماضيين تم توضيح الحالة مجدداً من سلطة الطاقة , وناشدت سلطة رام الله أن توقف الابتزاز , وتوقف فرض الضريبة على السولار الخاص بشركة التوليد , لكن المتلذذين والمتفرجين والمتحكمين والمستقوين بأدوات الخارج والاحتلال لا يتحركون , ولا يعنيهم الأمر . الاتصالات مع كل الأطراف من الحكومة في غزة مستمرة ,ولكن كل الحلول المطروحة تتطلب موافقة من السلطة في رام الله ,ولكنها لا تضطلع بدورها وهمها فقط تحصيل 12 مليون دولار شهرياً كضريبة , وما دون ذلك لا أحد يُكلمها ولم تلتفت لأي اقتراح .وكالة الغوث بعد إشارات تعاون تراجعت تحت ضغوط خفية وعلنية , وبعض رجال الأعمال الذين استمعنا لمقترحاتهم ويتواصلون لا ندري أين ذهبت جهودهم إن كانت في الأصل تحركت ؟!

 

والفصائل التي تتواصل وتتناغم مع السلطة بل هي جزء منها تشارك رغم أنها تقطن غزة وتتأثر في العتمة , أين تصريحات النائب زياد أبو عمرو وهو من أهم المقربين لرئيس السلطة عباس ؟! وأين تحركات نواب فتح في غزة الذين أعلنوا رفضهم للحصار على الكهرباء ؟!

 

لا أدري ما جينات هؤلاء الذين يعرفون أن بقراراتهم الجائرة يقتلون المرضى , ويُحطمون مقومات الحياة ,ويساعدون العدو على النيل من عزيمة شعبهم في غزة ؟!.

 

كم ستلعن الأجيال هذه المواقف ؟! كم سيسجلها التاريخ لتبقى شاهداً على الجريمة ؟! كم ستكون العتمة التي يصنعونها نقمة عليهم ولعنة تطارهم ؟! ألا يكفيكم سرقة تمثيل الشعب , والعبث في مصير القضية ؟! فيحاولون الآن سرقة الحياة من الأطفال والشيوخ والنساء ...؟! لن تفلحوا ولن تمروا . نأسف لتعطل القلم فالجريمة أكبر بكثير!!! عذراً أطفال غزة فبترول العرب غير كافٍ لإضاءة مخيماتكم , و متنفذو شعبكم يرقصون في عتمة بيوتكم , ومنشغلون بلقاء عدوكم , وينتظرون ثمن كهربائكم من جيوبكم الخاوية !!!!