الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الساعة 03:30 م

مقالات وآراء

الزهار ..فرحة الفوز بالشهادة ودموع الفراق

حجم الخط

تابع  الفلسطينيون بشكل  كبير ردة فعل القائد محمود الزهار خلال تلقيه خبر استشهاد نجله القسامي حسام العضو في الوحدة الخاصة، كون الفلسطينيين ينظرون للزهار كرجل صلب جدا ومواقفه حديدية لا تلين ولا  تستكين ولا تعرف الاهتزاز أو التراخي والتراجع...، خاصة فيما  يتعلق بمقاومة الاحتلال وتمتين وتقوية الوضع الداخلي الفلسطيني خاصة في  قطاع غزة المحاصر والمكلوم.

 

لحظات متابعة القائد الزهار من قبل الجميع في توديع نجله اختلجت بالفخر بهذا الرجل والقائد الفذ، وتوقع البعض للحظات أن الزهار لن يدمع على نجله ولن يبكي لصلابته وصلابة الصورة المرسومة حول هذا القائد الرائد، ولكنهم تناسوا أن القائد الزهار هو بشر من لحم  ودم ولديه مشاعر كبقية الناس، حتى نبينا ورسولنا الكريم دمعت عيناه  حزنا على ابنه إبراهيم، فما بالنا بمن قدم ولديه الاثنين على مذبح العزة الكرامة والحرية.

 

فعندما يبكي الرجال ... وأي رجال...رجال عظام يسجلهم التاريخ بمداد من ذهب...فببكائهم  تكون الصورة واضحةً أن هناك مصاباً عظيما جللاً قد ألمَّ بهم، فهذه الدموع التي تتساقط من العين تنسج محبةً مختزنةً في الصدر وألم من الصعب وصفه كونه عصي عن التعريف بكلمات وكتابات مهما  كانت قوتها... فخلجات النفس  والآهات عندما  تنبع  من الداخل يعجز كل  شعراء وكتاب العالم عن وصفها.

 نجل الزهار الشهيد حسام لم يكن فقط نجلا لأب قائد، بل كان متميزا ونسخة مطابقة وتلميذا نجيبا على خطا والده، فقد  كان يعتبر كاتم أسراره  ويؤمن تنقلاته في ظل الأوضاع الأمنية المعقدة، بحكم أنه اجتاز العديد من الدورات العسكرية الخاصة داخل فلسطين وخارجها، ليعمل ضمن وحدة حماية الشخصيات وفي صفوف الوحدة الخاصة بكتائب القسام أصلب نواة مقاومة في  قطاع غزة.

القائد الزهار قال قبل لحظات من تشييع ابنه الشهيد عبر جميع وسائل الإعلام  'نحن نقدم هؤلاء الشهداء ليس من باب الترف وليس لأن قلوبنا متحجرة فنحن آباء ونعرف ماذا يعني فقدان الولد، ولكن لأن فلسطين غالية ولأن الجنة أغلى، ولأن التحرير والكرامة أفضل من أن نظل سنوات طويلة تحت الاحتلال'.  فقلب الزهار ليس حجرا بل هو مفعم بالأحاسيس والمشاعر والحنان والأبوة كبقية كل المواطنين لذلك كله تدمع عيناه كبقية البشر.... دموع ستكلف الاحتلال الندم على فعلتهم السوداء.

 

 وأضاف 'إنني في وداع أحب الناس إلى قلبي بعد ابني خالد والقادة أقول صحيح أن الفراق صعب، ولكن الذي يصبرنا هو دعاؤنا المستمر أن يثبتا الله، وعهدي إلى حسام وخالد وكل الشهداء أن لا نقيل ولا نستقيل حتى تحرير كل الأرض الفلسطينية ودخول القدس'، متابعا 'إننا على قناعة أن أمريكا وإسرائيل إلى زوال، وواهم من يعلق آماله على الاحتلال وأمريكا، ومن يظن أن بهذه الجرائم سوف نتنازل أو نتراجع فهو واهم، إننا نتشرف باستشهاد أبنائنا والشهداء جميعهم واحد، ولو قتل الاحتلال منا ألف قائد فلن نتراجع'.

 

الآن وبعد ما جرى من مجزرة رهيبة في غزة آن الأوان لجميع القوى الفلسطينية أن تتوحد خاصة حركتي  فتح وحماس.. 'فالدم ما بصير ماء'.. ولا  يجوز أن يبقى أخوة الدم والمصير والهدف المشترك متخاصمين، فالحركتان مجمعتان على أن المستقيد الوحيد من الفرقة الفلسطينية الحالية  هو الاحتلال  فقط، والعالم كله يراقب تصرفاتنا وأداءنا ويزنها بميزان الذهب كون فلسطين منذ فجر التاريخ مهد الديانات ومركز هداية ونور وقوة في محاربة الإرهاب والظالمين والطغاة والمتمثل حاليا في الاحتلال المجرم الذي يتباهى بقتل الأبرياء  ويعتبر جريمة قتل عشرين من الفلسطينيين أمر عادي وروتيني.