الخميس 22 يناير 2026 الساعة 12:21 ص

مقالات وآراء

استيطان وهمي من أجل الابتزاز

حجم الخط
د.عصام شاور

سربت حركت " السلام الآن" اليهودية معلومات عن وجود مخطط إسرائيلي لبناء أكثر من 20 ألف وحدة استيطانية، اشتد غضب منظمة التحرير الفلسطينية، وأجرت اتصالات خارجية في جميع الاتجاهات مهددة باتخاذ إجراءات غير مسبوقة، فإذا برئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو وفي أقل من أسبوع يتراجع ويصدر أوامره إلى وزير الإسكان الإسرائيلي لاتخاذ اللازم منعا من تعقيدات قد تحدث بسبب حساسية الموقف الدولي سيما الأمريكي.

 

لا نعلم ما هي المكاسب التي حققتها الحكومة الإسرائيلية سرا عندما " تراجعت" عن " لا شيء" ولكنها لا بد وأن حققت الكثير في ظل الانحياز الامريكي، ونقول " لا شيء" لأنها لم تتراجع عن شيء ملموس وانما فبركت معلومة ونشرتها من خلال مؤسسة صهيونية تدعي معارضتها للاستيطان ثم كان ما كان، والفريق الفلسطيني المفاوض أصابته النشوة لهذا الانتصار السهل، ولكننا لا ندري ما سبب استقالته اللاحقة أو تهديده بالاستقالة،كما اننا لا نعتقد أن يقدم شخص مثل الدكتور صائب عريقات استقالته من المفاوضات، لأنه يؤمن بأن الحياة مفاوضات واستقالته أشبه بالانتحار الحقيقي، ولأنه لا يستطيع ترك تلك المهمة إلا بانتهاء الأجل أو الإقالة الجبرية.

 

من الواضح أن " إسرائيل" تمارس سياسة الابتزاز من خلال الاستيطان الوهمي، سواء عند التراجع عن مخططات لا وجود لها، او عند إزالة بعض الكرافانات التي ينشرها زعران المستوطنين في جبال الضفة الغربية او هدم بعض المستوطنات الصغيرة التي ما وضعت إلا من اجل الإزالة ثم الادعاء بتقديم تنازلات مؤلمة، وهذه سياسة لا تخدع الا من يبحث عن أي انتصار أو انجاز حتى لو كان وهميا.

 

السيد الرئيس محمود عباس كان قد وعد الشعب الفلسطيني بالعودة إليه في حال لم تقم الدولة عام 2008 استنادا إلى وعد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن، وقد مرت خمس سنوات كاملة على حنث بوش بيمينه، وطالما ان بوش خدعنا، واوباما خذلنا وكيري دوخنا فإنني أتمنى أن تعود القيادة الفلسطينية الى الشعب حتى يقرر إن كان يريد تحسين شروط المفاوضات او تغيير فريق التفاوض او أنه لا يريدها ولا يريد اتفاقية أوسلو على الإطلاق.