في 14/11/2012م في مثل هذا اليوم بدأ الاحتلال الصهيوني عدوانًا انتقاميًّا على قطاع غزة، على أمل أن يمحو عار الهزيمة التي لحقت به وبكيانه الغاصب في معركة "الفرقان" التي يسميها "الرصاص المصبوب"، ولكن المقاومة الفلسطينية بقيادة كتائب عز الدين القسام جعلته يومًا أسود في تاريخ الكيان الغاصب، يومًا يحتفل فيه الفلسطينيون في ذكرى انتصارهم في معركة "حجارة السجيل"، ويبكي عليه العدو كل يوم؛ بسبب هزيمته في "عامود السحاب" الذي أصبح لجيش الاحتلال نكسة حقيقية، وإشارة قوية على اقتراب نهاية الحلم الصهيوني ودمار كيانهم.
لم يستطع العدو الصمود في معركة حجارة السجيل سوى ثمانية أيام، وهي ثلث المدة التي تحملها في معركة الفرقان، قبل أن يعلن أولمرت استسلامه، ووقف إطلاق النار من جانب الاحتلال وحده، وفي ذلك دليل على أن الهدوء والتهدئة بين المعركتين استغلتهما المقاومة في الإعداد والاستعداد للمواجهة في المعركة التالية، وقد ظهر ذلك جليًا في الانتصار الشفاف "الكريستالي" للمقاومة الفلسطينية على المحتل في معركة الأيام الثمانية "حجارة السجيل"، ونعتقد أن أية مواجهة قادمة مع العدو ستكون وبالًا عليه، وخسائره اليومية ستتضاعف عما كانت عليه في المعركتين السابقتين، والعدو يدرك ذلك، وقد تأكدت شكوكه بعد عملية جس النبض وتوغل دباباته وآلياته عشرات الأمتار شرقي خان يونس، حيث مرغت كتائب القسام أنوفهم في التراب.
بفضل الله (عز وجل) ثم المقاومة الفلسطينية أصبحنا نحتفل بانتصارات حديثة ومشرفة، بدلًا من الاتكاء فقط على انتصاراتنا التاريخية التي لا رونق لها من كثرة ما أحاط بها واقعنا من نكبات ونكسات وذكريات أليمة، ولذلك من الواقع المشرف للمقاومة الفلسطينية لابد من أخذ العبر وإعمال العقل؛ من أجل اختيار المنهج السليم والطريق القويم لاستعادة حريتنا واستقلالنا على كامل التراب الفلسطيني، كما أنه لابد لدول الجوار العربية _وخاصة مصر_ أن تكافئ الشعب الفلسطيني على صموده في وجه المحتل بدعمه بكل أسباب القوة والمقاومة، وألا تستمر في عقابه خدمة للعدو بالحصار والتهديد والتشويه، كما تفعل الآن.
