الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 05:24 م

مقالات وآراء

وزير خارجية أمريكا أم «بابا نويل»

حجم الخط
د.عصام شاور

من استمع إلى حديث جون كيري وزير الخارجية الأمريكي لدى وصوله بيت لحم اعتقد أنه "بابا نويل" يوزع هداياه على الأطفال أو أنه رئيس جمعية فقيرة يتلو تقريره المالي السنوي بفرح بالغ، كيف لا وهو يتحدث بالتفاصيل عن جملة مشاريع تنوي الإدارة الأمريكية تنفيذها بقيمة عشرة آلاف دولار لكل مشروع، وأن ألمانيا وعدته بتقديم عشرة ملايين دولار وأن دولا أخرى ستحذو حذوها، وقد ختم حديث التسول بقوله : " اليوم يسرني القول إنني أحضر الأموال معي" وهي 75 مليون دولار.

 

أما سياسيًا فقد تطرق إلى فلسفات عجيبة لا ندري كيف ستفسرها منظمة التحرير و السلطة الفلسطينية في رام الله، حيث قال: " إن حل الدولتين الذي نسعى إليه لم يكن أبدا الغاية في حد ذاتها" وأنه " ليس همنا من سيقرر تواجد الحدود على الخريطة" وإنما همنا " معرفة مدى إمكانية رسم الشعبين مستقبل أفضل لأنفسهم ولأطفالهم" !!! .

 

وزير خارجية أمريكا لا يهرف بما لا يعرف أو يقول ما لا يقصد، ولكنه فقط ينقل رسالة الإدارة الأمريكية التي تنقلها بدورها عن صناع القرار في الكيان الغاصب (إسرائيل)، فكلمات كيري المختصرة شطبت "حل الدولتين" و" نسفت" حدود الدولة وجهود عشرين عاما من المفاوضات العبثية بين (إسرائيل) ومنظمة التحرير الفلسطينية.

 

رغم ادعاء كيري بأنه يحمل " رسالة سلام" إلا أن أقواله وضعت عائقا جديدا أمام المفاوضات ولا شك بأنها ستحرج القيادة الفلسطينية التي تعتبر " حل الدولتين" وحدود 67 أساس قيام السلطة الفلسطينية وسر استمرارها، ولا أعتقد أن الرئيس محمود عباس سيبتهج بالأفكار الجديدة التي جاء بها الزائر الأمريكي.

 

ما مدى إمكانية رسم الشعبين مستقبل أفضل لأنفسهم ولأطفالهم.. سؤال أمريكي بحاجة إلى مفاوضات ماراثونية جديدة للإجابة عليه، أما نحن فنختصر الإجابة بالقول إنه لا مستقبل لليهود في فلسطين، وإن السلام لن يتحقق إلا بدحر الاحتلال الإسرائيلي عن جميع الأراضي الفلسطينية، أما دروس الرسم ولعبة السلام واحتلال فلسطين فهي سنوات من الضياع ستنتهي إلى بضعة سطور في تاريخ فلسطين والأمة الإسلامية.