يدور جدل منذ عدة شهور حول العلاقة بين رئيس السلطة محمود عباس وبين شريكه القديم النائب محمد دحلان , فتارة ترتفع أسهم المصالحة وفرص عودة المياه إلى مجاريها , وأخرى تنخفض التوقعات ... بقيت على ذلك حتى حسمت اللجنة المركزية لحركة فتح قبل أيام الموقف بإصدارها بياناً شديد اللهجة , جددت فيه الاتهامات التي تم فصل دحلان من فتح بسببها , دحلان لم ينتظر كثيراً ,فلم يمض سوى ساعات على بيان المركزية حتى ظهر عبر الإعلام الجديد أولاً , ثم عبر فضائية العربية التي تعوّد على توضيح مواقفه من خلالها , وبدأ يُفند بيان المركزية بالتفاصيل , ويكشف عن الكثير من الأمور التي يعتقد أنها تجاوزات وتنازلات وانهيارات في أداء عباس وفريقه.كمُتابع كنتُ قد تابعت الكثير مما قاله دحلان ضد عباس وخاصة المفاوضات والمقايضات والفساد الداخلي , وخاصة محضر لقاء عباس مع كيري الذي تم تسريبه عبر الإعلام في وقت سابق . ولكن استوقفتني نقطتان في رد دحلان : الأولى : أكد أن عباس سرق حركة فتح وهمشها ومسح دورها , والثانية : إنه وعباس كانا شريكين في كل شيء قبل أن يُصبح عباس رئيساً وينقلب على دحلان- حسب مزاعم دحلان- . وهنا نستحضر دور الرجلين في محاولات الانقلاب على الرئيس عرفات منذ عام 2003 و2004 م , ومن بعدها تبني الفلتان الأمني وإفشال التجربة الديمقراطية ومن ثم التأسيس للانقسام القائم حتى اللحظة .
ويستمر السجال الإعلامي بين الطرفين . والسؤال الذي يطرح نفسه هو : ما هي الانعكاسات المستقبلية على تأجيج هذا الخلاف والصراع على التواجد الفلسطيني في الشتات وخاصة أن بوادره واضحة في لبنان وسوريا والعراق والأردن ومصر ...؟! وما هي انعكاساته على الوضع الفتحاوي في قطاع غزة ؟حيث إننا نلمس مزاحمة ومنافسة بين أنصار دحلان وأنصار عباس , وخاصة أن دحلان ما زال يتلقى المال الوفير لتنفيذ خططه تنظيمياً وفلسطينياً؟! وهل السبب في تقويض الوساطات والمساعي والمفاوضات التي كادت تنجح هو إدراك عباس أن خيار الدول الكبرى هو إنهاء دوره واستبداله بدحلان ؟! ننتظر ما ستُسفر عنه الأيام. .


