كثيرة هي الاتفاقات الخاصة بالتهدئة التي وافقت عليها دولة الاحتلال " إسرائيل" إثر كل هزيمة أمام المقاومة الفلسطينية وحركة حماس؛ حرب الفرقان وحرب الأيام الثمانية وصفقة الأحرار، ولكن دولة الاحتلال " إسرائيل" لم تلتزم بتلك الاتفاقات التي من المفترض أن تؤدي إلى رفع الحصار عن قطاع غزة، ولذلك فإننا نستغرب حديث جيفري فيلتمان _نائب الأمين العام للأمم المتحدة _ عن خرق حماس للتهدئة، عن أي تهدئة يتحدث فيلتمان و" إسرائيل" لم تلتزم باتفاقات ولم يتوقف حصارها وبطشها وقتلها لأبناء شعبنا المحاصر في قطاع غزة؟.
لا نسمع بالتهدئة ولا بالصراخ الصادر عن الأمم المتحدة إلا عندما تتوجع " إسرائيل" ويتلبسها الرعب من المقاومة الفلسطينية ومن مخططاتها المستقبلية، فالمسألة ليست مجرد نفق تم اكتشافه شرق خانيونس وإنما هو الأسلوب المتنوع و المتقدم للمقاومة الفلسطينية وإصرارها على تحدي وردع العدو الإسرائيلي. جيفري فيلتمان وغيره من مسئولي الأمم المتحدة لا يتحدثون أو يشتكون من تلقاء أنفسهم فقط وإنما يدفعون إلى ذلك دفعاً من الجانب الإسرائيلي الذي يستعملهم متى شاء وكيفما شاء.
اتفاق التهدئة غير المباشر بين المحتل الإسرائيلي و حركة المقاومة الإسلامية حماس لا يقارن بما أقرته الأمم المتحدة من قرارات_رغم بطلانها_ تبدو لصالح الشعب الفلسطيني ولا باتفاقية أوسلو وخارطة الطريق المشؤومتين، والأصل أن تحاسب دولة الاحتلال إسرائيل على خرقها للقانون والقرارات الدولية ، وعلى احتلالها لمناطق فلسطينية معترف بها دولياً، وأن تحاسب على تعطيلها لاتفاقية أوسلو وقبل ذلك على الجرائم والمجازر التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني، فأين الأمم المتحدة ومجلس الأمن من العبث الأمني والإرهاب الإسرائيلي في فلسطين والعالم العربي؟.
نحن نحاول قدر الإمكان التظاهر بـ" احترام" الأمم المتحدة وقراراتها ولكنها مع انحيازها الكامل لدولة الاحتلال إسرائيل وتواطئها ونفاقها المستمر تثبت أنها ما وجدت إلا لإنهاء القضية الفلسطينية وسلب الشعب الفلسطيني ما تبقى له من حقوق، وكذلك لتثبيت الكيان الغاصب" إسرائيل" على أرضنا المحتلة ما بين البحر والنهر،ولذلك فإننا لا نعول على الأمم المتحدة في نصرة الشعب الفلسطيني، وعلى الجميع أن يعلم أن قضية فلسطين قضية إسلامية عربية فلسطينية وليست مجرد ملف سياسي لتعبث به يد فيلتمان أو الأمم المتحدة.


