الإثنين 26 يناير 2026 الساعة 12:24 م

مقالات وآراء

عباس يعترف.. ثورتنا أطلقت لتفاوض..!

حجم الخط
شاكر الجوهري

تضمن خطاب محمود عباس رئيس دولة فلسطين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس:

 

أولا: اغراءات شكلية تضليلية للفلسطينيين.

 

ثانيا: اغراءات واغواءات حقيقية للإسرائيليين.

 

ثالثا: اقرار بقتامة المشهد بعد عشرين عاما من المفاوضات أعقبت توقيع اتفاق اوسلو.

 

رابعا: اعترافات اعتذارية استجدائية للأميركان..!

 

خامسا: تجاهل تام لأوراق القوة الفلسطينية.

 

 

الإغراءات الشكلية التضليلية للفلسطينيين تمثلت في:

 

1. الإشارة إلى أنه يتحدث لأول مرة بصفته رئيسا لدولة فلسطين أمام الأمم المتحدة.. مذكرا بالإنجاز المتمثل بإ‘تراف المنظمة الدولية بفلسطين دولة محتلة غير مستقلة.

 

2. الإشارة ضمنا إلى بداية تصويب للخطأ التاريخي الذي وقعت فيه القيادة الفلسطينية حين اعترفت بـ "دولة اسرائيل" مقابل اعتراف اسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية.. دون أن تعترف بحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته.. حدث ذلك من خلال رسائل الإعتراف المتبادل بين ياسر عرفات واسحاق رابين.

 

       قال عباس في هذا السياق: "إن هدفنا هو التوصل إلى اتفاق دائم وشامل ومعاهدة سلام بين دولتي فلسطين وإسرائيل".

 

3. الإعلان أن "هدف المفاوضات يتحدد في التوصل إلى اتفاق سلام دائم يقود وعلى الفور إلى قيام دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على كامل الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 لتعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل".

 

 

 

الإغراءات والإغواءات الحقيقية للإسرائيليين تمثلت في:

 

1. تأكيد عباس التزامه بمواصلة نهج التسوية حتى نهايته.. ويتضمن ذلك عدم العودة للمقاومة المسلحة للإحتلال.. قال بالخصوص "سنحترم جميع التزاماتنا لتوفير المناخ المواتي والبيئة المناسبة لاستمرار هذه المفاوضات بصورة جدية ومكثفة ولتوفير ضمانات نجاحها من أجل التوصل إلى اتفاق سلام خلال تسعة أشهر".

 

2. تأكيد تنازله عن حق العودة عبر دعوته إلى حل متوافق عليه لقضية اللاجئين بموجب القرار 194.. أي أنه يمنح اسرائيل حق الفيتو على حق العودة للاجئين الفلسطينيين..! ويتخلى عمليا عن القرار الدولي..!!

 

3. الإشارة إلى أن 57 دولة عربية واسلامية ستعترف بإسرائيل فور التوصل إلى اقامة دولة فلسطينية.

 

 

 

اقرار بقتامة المشهد بعد عشرين عاما من المفاوضات أعقبت توقيع اتفاق اوسلو:

 

تمثل ذلك في قوله "ولكن الصورة وبعد عشرين عاماً تبدو محبطةً وقاتمةً وقد تكسرت الأحلام الكبرى وتواضعت الأهداف، وبقدر ما كنا نشعر بأننا قريبون من تحقيق السلام في تلك الأيام ندرك اليوم كم نحن بعيدون عنه"..!!!

 

 اعترافات اعتذارية استجدائية للأميركان:

 

 تمثلت هذه الإعترافات في بندين خطيرين للغاية، لطالما جادلت القيادة الفلسطينية نافية لهما:

 

1.         أن قرار المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر يوم 15/11/1988 إعلان قيام وإستقلال دولة فلسطين إنما كان "برنامجنا لتحقيق السلام، وكنا بذلك نتخذ قرارا بالغ الصعوبة ونقر تنازلاً تاريخياً مؤلماً وجارحاً". حل الدولتين يعني: "فلسطين وإسرائيل على حدود الرابع من حزيران 1967. أي إقامة دولة فلسطين على 22 % فقط من أراضي فلسطين التاريخية".

 

عباس يعترف هنا صراحة أن قرار المجلس الوطني الفلسطيني في حينه كان تضليلا وتحايلا على الشعب الفلسطيني..!!!!

 

2. وقال عباس في اعتراف أكثر أهمية وخطورة من سابقه: "لقد سار شعبنا في طريق الثورة المسلحة وهو ينهض من رماد النكبة، ويلملم شظايا روحه وهويته، ليطرح قضيته على العالم، ويكرس الإعتراف بحقوقه، وسرنا في الطريق الصعب.. وقدمنا تضحيات غالية وثمينة، وكنا في كل الأوقات نؤكد سعينا الحثيث من أجل صنع السلام".

 

"هي إذا ثورة أطلقت لتفاوض"..!

 

هذا كان عنوان محاضرة القيتها بتاريخ 14/5/2012 في مقر تجمع النقابات المهنية الأردنية في عمّان.

 

أول ما يتبادر إلى الذهن إزاء هذا الإعتراف الخطير هو أن الذين أطلقوا الثورة الفلسطينية المعاصرة كانوا يدركون عدم قدرتهم على تحرير فلسطين المحتلة سنة 1948..! وأنهم على ذلك، غامروا بتوفير ذرائع ساعدت اسرائيل على تبرير احتلالها لـ الضفة الغربية، قطاع غزة، الجولان، وشبه جزيرة سيناء في حرب حزيران/يونيو 1967..!!

 

 

 

تجاهل تام لأوراق القوة الفلسطينية

 

هذه اللغة الإعتذارية الإستجدائية التضليلية من البدهي أن تغفل.. بل أن ترفض استخدام أوراق القوة التي يمتلكها الشعب الفلسطيني، بعد أن دمرت كل ما سبق له أن راكمه من تضحيات.

 

اوسلو أسقطت من الحساب ـ بجرة قلم ـ كل تضحيات الفلسطينيين على مدى عقود..

 

وها هي تسقط من ايديهم كل ما يملكونه من أوراق قوة، تتمثل في:

 

1. العودة إلى الكفاح المسلح.. واستئناف عملية مراكمة انجازات جديدة تؤهل الفلسطينيين لإحداث تغيرات نوعية تقدم لها هذه المراكمة..

 

2. مطالبة اسرائيل بتنفيذ الإستحقاقات التي ترتبها عليها المرحلة الأولى من خارطة الطريق..!

 

3. التوقف في حال استمرار التجاهل الإسرائيلي، عن الإلتزام بالإستحقاقات التي فرضتها ذات المرحلة الأولى من الخارطة على الجانب الفلسطيني من نزع أسلحة المقاومة الفلسطينية، وتفكيك بنيتها التحتية، والتنسيق الأمني مع اسرائيل.

 

وأخيرا..

 

فإن الرئيس الفلسطيني يقر في خطابه بأمرين:

 

الأول: عدم تحقيق المفاوضات أي انجاز للشعب الفلسطيني على مدى عقود من التفاوض.

 

الثاني: تصميمه على مواصلة التفاوض.. على طريقة كتاب صائب عريقات "الحياة مفاوضات"..!!!

 

المحصلة أن الرجل يقر بإخفاق سياسة ونهج المفاوضات، ويرفض التراجع عنه خشية أن يغادر الحلبة..!!!