1- الموقف من الأسد ثابت رغم تقلبه.
قوى اليسار والعلمانيين والقوميين موقفهم من الرئيس بشار الأسد موقف ثابت، رغم تقلباته وتلوناته.. ورغم فظائعه مع شعبه، وحتى وهم يرون الأطفال المتصلبة أعضاؤهم وهم موتى من استخدام الغاز السام المحرم حتى في شريعة هتلر الذي اخترعه، ولكنه لم يستخدمه. موقفهم منه أنه من القوى التقدمية وأنه يتعرض لمؤامرة إمبريالية رجعية مع أنه وأباه أول من تعاملوا مع الرجعية والإمبريالية في غزو الجناح الثاني للبعث في العراق، وهو لا شك قوى تقدمية كالجناح الشامي مع الفارق أن العراق صادق في عروبته وهذا دعي شعوبي.
الموقف ثابت لا يتزحزح ولو بلغ قتلى الشعب السوري المليون. إنها المؤامرة. فليوقف الرئيس ذو النفس الطائفي المؤامرة وليوقف القتل والتهجير والاغتصاب وذبح الأطفال.. تنتهي المؤامرة! وهل الرد على المؤامرة بذبح الشعب بالكيماوي وبسكاكين الشبيحة؟ بئس الرد وبئس الفريق مدعي اليسار الذي مع الأسد ولو دخل في حلف مع الشيطان ضد الأمة العربية ومستقبلها. ولندخل في رهان منذ الآن أن مقبل الأيام سيشهد حلفاً إسرائيلياً إيرانياً أسدياً يضم حزب الله. والأيام بيننا. والأيام حبالى يلدن كل عجيب.
2- هل تسليم الجيش السوري للكيماوي تسليم لسلاحه؟
يجادل محامو الدفاع عن هذا النظام الفاشي الفاشل الدموي وعن كل خطة يخطوها في أي اتجاه، فيقولون عن السلاح الكيماوي إنه ليس سلاحاً، كما قال شريف شحادة (شحاطة كما يقول السوريون). كيف ذلك يا "شريف"؟ أليس سلاحاً للتوازن الاستراتيجي؟ يجيبون: أبداً. فلماذا إذاً صنعتمونه أو اشتريتموه وعبّأتموه؟ ولماذا كنتم تخفونه وتنكرونه وتتكتمون عليه، وأمريكا وإسرائيل تعلم كم لتراً عندكم وأين تخزنونه فلا كتمان إلا على الشعوب. وإسرائيل وأمريكا كانت مطمئنة إلى وجوده في أيدي النظام وقواته لكنها يساورها القلق من خروجه من يد النظام ولذا كان التدخل وتحمير العين. ولم تتكلم لا إسرائيل ولا أمريكا عنه، ولكنها قلبت كل رمل العراق بحثاً عنه.. ولا وجود له. هذا الفرق بين صدام وبشار.. يا محامون.
ويضيف شريف غير الشريف أن النظام السوري (أو إنا) بتعبيره كنا نلعب سياسة بالسلاح الكيماوي، وتسليمه نصر لسوريا، لا هزيمة. وصدق في هذه شريف وهو لا صادق ولا شريف. فالنظام يلعب بأي ورقة في سبيل استمرار وجوده. وقد لعب النظام السوري بورقة مغنيّة فساهم في قتله ليرفع اسمه من قتل الحريري.
فالكيماوي كما قلنا في حلقة سابقة قبل كلام "شحاطة" ضربه الأسد قاصداً ليتم التفاوض وإخراج كل من أمريكا وروسيا وإسرائيل منتصرة والنظام السوري كذلك من خلال إجازة القتل بباقي أنواع السلاح أما الخاسر الوحيد فالشعب السوري خسر مرتين مرة إذ دفع الثمن من حليب أطفاله ومرة أخرى إذ قتل أطفاله به.
3- سوريا صنعت من روسيا دولة عظمى.
يضيف "شحاطة" أن سوريا هي من صنع من روسيا دولة عظمى. وصدق في هذه من حيث لا يحتسب. فالدول العظمى هي عظمى بما تملك من مستعمرات. وما الذي جعل من بريطانيا دولة عظمى؟ إنه الشيء نفسه. وما الذي جعل من فرنسا دولة عظمى؟ إنه الشيء نفسه. وما الذي صنع من أمريكا دولة عظمى؟ إنه كذلك. وكذا إسرائيل.. والآن يعترف شحادة أن نظامه العلوي ونظام طائفته هو الذي أعاد الألق الأعظمي إلى روسيا التي انطفأت. ولم يفسر لنا كيف، لنتولى نحن عنه التفسير. فالصراع على سوريا من يحوزها هو الذي يجعل دولة كاسبة عظمى لأنها حازت من الصيد أجود قطعة. وقصة الأسد والحمار والثعلب وقسمة الصيد مشهورة.. لكن الأسد هذه المرة هو الفريسة والغنيمة والحمار معه والأرنب والثعلب كلهم فرائس. وقديماً قال العرب في أمثالهم: "كل الصيد في جوف الفرا" وللمثل قصة لا مجال لسردها وتفصيلها.. لكن موضع الشاهد أن سوريا: موقع وتاريخ وقداسة وعراقة وحضارة وجغرافيا وشعب تجعل منها صيداً ثميناً نفيساً.. وقديماً قيل: "فراء الدب قتله" من هنا تكالبت قوى الاستعمار والحضارات قديمها وحديثها على تملك سوريا الكبرى وأن تكون جزءاً من مستعمراتها، ونذكر كيف تصارعت في مطالع القرن العشرين بريطانيا وفرنسا على سوريا وطردت فرنسا فيصل من سوريا بناء على القسمة في اتفاقية سايكس بيكو. وتصارعت فرنسا وبريطانيا على مصر ثم بريطانيا وأمريكا سنة 56 على مصر. وانقلاب 52 انقلاب أمريكي للاستحواذ على مصر بدلاً من إنجلترا. وقد كان. والآن سايكس بيكو جديد يلف منطقتنا ويهددها ويبددها ويقسمها ويقتسمها. وسايكس بيكو أو كيري لافروف وعجلة التاريخ دواره.
4- عالم متآمر على سوريا الشعب لا النظام.
تردد ماكينة الإعلام التابعة للنظام، ونشهد أنها ذات ضجيج، والآن أصبح لها رديف جديد: الإعلام السيسي ولا أقول المصري، وهو إعلام فنان في اختلاق الأكاذيب ويملك خبرات مهولة ومعتّقة. وهم يعزفون معزوفة النظام بالتمام هل يجمعهم تبعيتهم الباطنة لإسرائيل وأمريكا مع أن السيسي يتصنع كالأسد التمرد على أمريكا. ويتهم أعداءه بالعمالة لإسرائيل وهو غائص فيها إلى الأذقان، وشهادة اليهود له أنه يخوض حربهم مع أعدائهم وأنه بطل قومي لإسرائيل تكفي واستماتتها في الدفاع عنه وإلا يعتبر عمله انقلاباً وألا تنقطع المساعدات.. أقول هذا الإعلام يعمل الآن على تضليل الشعب العربي وتشويه الثورة والدفاع عن جرائم النظام.
وعرب العمالة لأمريكا الذين يدعون مساعدة سوريا وثورتها يمدون بالسلاح بمقدار ما تدوم الحرب ويطول أمدها وتستهلك الشعب والثروة والعمران. لا ندري هل هو جزء من المؤامرة الجديدة التي عنوانها "سياسة تدمير الذات" نيابة عن إسرائيل وأمريكا.
وإسرائيل تمارسها إذ تفرض على بعض أصحاب البيوت في فلسطين أن يتولى هو تدمير بيته لمزيد من القهر والإذلال.
أما الشق الآخر من الاحتمال أنه حتى تصبح دولة عربية طامحة زعيمة الخراب المسمى العالم العربي ولذلك فإنهم يدمرون مصر وسوريا بعد أن أجهزوا على العراق. والنظام السوري ضالع معهم.
5- مستقبل الثورة في سوريا.
بعد كل هذا التآمر، وبعد هذه الحرب الضروس الطاحنة، وبعد الظاهر المتناقض مع الباطن في العالم كله، وتشرذم الثوار، والاقتتال البيني أحياناً، ووجود بعض قوى التطرف المدعومة سراً من بعض الدول، وهي من يقتل الثوار، ويعتدي على الشعب وهو دولة العراق والشام الإسلامية. هل للثورة بعد هذا من مستقبل؟
الجواب نعم. فلم يعد عند الشعب ما يخسره. وأصبح تغيير هذا النظام أمراً حتمياً. فهل بعد هذا الخراب والدمار والقتل يظل بشار رئيساً على الشعب الذي قتله واغتصب حقه وظلمه ونهب ثروته؟
هل بعد أن استنفد الجيش وعدته في قتل الشعب يظل النظام جاثماً على صدور الشعب
إن انتصار الثورة حتم مقضي بإذن الله. ولا بديل عن النصر إلا النصر. وإن شعباً صمم على بلوغ هدفه لا بد بالغه.
وإن شعباً أراد التغيير وسعى سعيه لا بد أن يغير واقعه. هذه سنن الله في الوجود.. ولن تتوقف السنن عند أحق الشعوب بالنصر. والنصر دائماً من عند الله. ودائماً للمظلوم ضد الظالم. لا نريد التغيير عن طريق أمريكا ولا ضربتها ولكن عن طريق الشعب وثورته وتصميمه.


