بعد أن سربت صحيفة اليوم السابع المصرية تسجيلا للرئيس الراحل ياسر عرفات، وفيه يتحدث حسني مبارك أن “عرفات” هو من أبلغ الكيان الصهيوني بموعد حرب عام 1973م، كان لا من وقفات سريعة وجادة أمام هذا الأمر، خاصة وأن هذا التسجيل جاء بعد أيام معدودة فقط على الحملة التي شنها الإعلام الفتحاوي على المحلل السياسي إبراهيم الحمامي بدعوى تطاوله على “الرمز الفلسطيني الخالد ياسر عرفات”، وكأنها إرادة الله سبحانه وتعالى أن يقع الأمرين من قبل مبارك والحمامي خلال أيام قريبة فيما بينها لتتكشف المواقف الوطنية الحقيقية.
ياسر عرفات وأمام ما خرج من تسجيل يتهم فيه “مبارك” الرئيس الراحل بالعمالة والخيانة العلنية بل ويسُبه فيها في عرضه ويصفه بأنه “ابن الكلب”، لا بد من الوقفات التالية:
1-حديث “مبارك” عن اتهام “عرفات” من عدمه في هذا الوقت تحديدا- بغض النظر عن صحته أو غيره- يستهدف الشعب الفلسطيني وليس “عرفات”، ومن خلال التسجيل تسعى أطراف مصرية لترويج رواية أن “كل الفلسطينيين خون وعملاء” وليس المقصود “عرفات” بشخصه فقط.
2- بعيدا عن العواطف الكذابة، فالتسجيل الذي خرج يؤكد على ضرورة قيام الفلسطينيين بتحقيق عاجل لمعرفة أصل “عرفات” ومحطاته المختلفة، خاصة وأن هذا التسجيل انتشر في خضم اتهامات متعددة لعرفات بالخيانة للشعب والقضية. نحن كشعب فلسطيني نريد أن نعرف الحقيقة: هل عرفات خائن فننبذه وفريقه؟ أم أنه حرٌ ومناضلٌ شريف فنزين جدران منازلنا بصوره؟، باختصار نُريد الحقيقة الصادقة عاجلا غير آجل.
3- التسجيل أظهر النفاق الفتحاوي منقطع النظير، فما قاله الحمامي- بغض النظر عن اتفاقي أو اختلافي معه- قليل جدا مقارنة بما قاله “مبارك”، لكن ردة الفعل التي خرجت من قيادة المقاطعة في رام الله وحركة “فتح” تجاه “الحمامي” لا مجال لمقارنتها بما حدث تجاه “مبارك”، وتأكيدا لن يحدث ردة فعل من “فتح” تساوي حديث “مبارك”؛ لأنها باختصار تتبع لأجندة خارجية وإرادتها لا تتحكم بها، بينما تتهم الآخرين بهذا الأمر.
4- مع استمرار كشف ما تقوم به حركة “فتح” خارجيا وداخليا ضد القضية الوطنية واللعب في شئون الدول العربية، يبقى التساؤل المشروع، أما آن لعناصر تلك الحركة الوقوف لحظة مع الذات والاعتماد على عقولهم في التدبر لما يجري؟ أم أن التهديد بقطع ما يصل إلى الجيب يوقف تفكير العقول، حتى وإن كان ذلك الذي يصل ثمنا لبيع القضية الفلسطينية.
5- إن الشعب الفلسطيني مُطالبٌ أكثر من أي وقت مضى للوقوف مع نفسه وقفة شجاعة في سبيل لفظ وطرد كل من يثبت تخطيطه وسعيه لتدمير الوطن والقضية كائنا من كان، بل ومن أي فصيل كان، ففلسطين أكبر من أي شخص أو تنظيم.
أخيرا، ظهر “تسجيل مبارك” ليضع النقاط على الحروف، وليُعري أدعياء الوطنية من غيرهم، فالدفاع عن “عرفات” يتم بالكشف عن قتلته، خاصة وأن البعض يعتبره “ثابتا من الثوابت الوطنية”، فهل التحقيق في وفاته معجزة؟ أم أن التحقيق سيكشف سوءات الكثيرين من المدافعين عنه؟.
