تابعنا جميعًا مؤتمر الصحفي للناطق باسم الجيش المصري حول الحملة الأمنية في سيناء, وما يهمنا هو الفقرات والمعلومات التي زُج بها الفلسطيني في غزة. حيث تم استعراض مجموعة من المعتقلين كنتائج للحملة بعضهم من غزة, جاء سياق ذكرهم للاستدلال على تورط المقاومة وحماس في الشأن المصري, فإذا بالمفاجأة المُدوية وعلى الهواء مباشرة, تظهر الشخصية الأولى أنها تعمل في جهاز الأمن الوقائي في حكومة فتح حسب ردها على سؤال المذيع, والشخصية الثانية تعمل في جهاز الأمن الوطني التابع للسلطة حسب ردها أيضا لنفس المذيع. اعتراف جاء ضمن مؤتمر مؤسسة الجيش المصري وليس في مؤتمر لحماس أو لأي جهة فلسطينية تدعم المقاومة, إنه تعبير عن الدور المشبوه لعشرات الهاربين من الأجهزة الأمنية القديمة, حيث بُح صوت الحكومة والمقاومة في غزة من كثرة الشكوى منهم ومن أدائهم, وكانوا في كنف جهات سيادية مصرية والسفارة الفلسطينية التابعة للسلطة ولحركة فتح في القاهرة. شهادة تبرئة للمقاومة ولحركة حماس وسط هذا البحر الهادر من التشويه والتحريض. هذا اعتراف مفصلي ومهم يجب ألا يمر مرور الكرام.
المُتحدث باسم الجيش أكد على التعاون بين الدول المُتجاورة للحفاظ على الحدود المُشتركة , الأمر الذي ينسحب على الحدود المصرية – الفلسطينية, وعليه طالب حماس كجهة حاكمة لغزة بحماية الحدود, هذا كلام موزون وسليم, وعين العقل, وصلب الحقيقة, والتجربة أثبتت مدى قدرة الحكومة في غزة ومقاومتها على ضبط الحدود, والحفاظ على الأمن والهدوء, وهنا نستحضر سويًا كيف كان الهدوء والأمن على الحدود مع سيناء وقت أن شن الاحتلال الصهيوني حربين غير مسبوقتين على قطاع غزة بين عامي 2008 م -2012 م, لمدة أربعة أسابيع موزعة على الحربين, الأمر الذي لو حدث في أي دولة من الدول ولمدد أقل لأدى إلى تخطي الحدود واجتياز الأسلاك هربًا من النيران والقتل تجاه مصر, لكن قدرة الحكومة على إدارة البلاد وقت الحرب, وحنكة الشعب الفلسطيني وصموده, وإبداع المقاومة وردعها للاحتلال جعل من الحدود المصرية آمنة وسليمة وهادئة, ولو فعلها الشعب وهرب نحو الحضن المصري لما لامه أحد, ولتوافق سلوكه مع القانون الدولي والإنساني في مثل هذه الحالات.. أليس هذا تحملاً للمسئولية فوق الطاقة وزيادة عن الإمكانيات من جانب الشعب الفلسطيني؟! ثم نستحضر أسابيع ثورة يناير الثلاثة عام 2011م حين انشغلت المؤسسة الرسمية المصرية بثورة الشعب, وتقطعت السبل مع الحدود المصرية مع غزة, حينها ضربت قوات الأمن الوطني في وزارة الداخلية بغزة وفصائل المقاومةأروع ملامح الأخوة, وتحملت المسئولية الكاملة, وحافظت على الحدود, وقدموا كل الدعم اللوجستي والمعنوي للجنود المصريين الذين يتولون حراسة الحدود, وتقاسموا معهم الشراب والدواء والطعام, الأمر الذي تلقت الحكومة من أجله رسائل شكر وتقدير من الجهات المصرية المسئولة وعلى رأسها المجلس العسكري الذي تولى إدارة القطر المصري. كما أننا نستحضر قدرة الجانب الفلسطيني على إدارة معبر رفح بشكل حضاري وقانوني غير مسبوق, بتعاون واضح ودقيق مع الجانب المصري مما كان له الأثر البالغ على العمل في جانبي المعبر الدولي.
الشعب الفلسطيني ينتظر مقابلة هذه المسئولية بخطوات عملية من الشقيقة مصر من قبيل فتح معبر رفح أمام العالقين, وتسهيل الإجراءات في المطارات, وتسهيل دخول الوقود والدواء والغذاء, ووقف الحملات الإعلامية السوداء ضد غزة, والتوقف عن اعتبار المقاومة عنصر تهديد لمصر.


